الاستثناء ات الواردة علي القاعدة :
استثنى الفقهاء من هذه القاعدة عدة مسائل هي (١) :
١- دعوى الوصية بالمجهول ، فلو ادعى المدعي قائلاً: قد أوصى لي المتوفى فلان بجزء من ماله ، ولم يبين مقدار ذلك الجزء ، فأطلب من الورثة أن يبينوه ، وأن يؤدوه لي فدعواه صحيحة(٢)، وذلك لأن الوصية في الغالب تكون بصورة سرية لا يعلمها الموصى له فيعذر بجهله بمقدارها .
٢- أجاز بعض علماء الشافعية الدعوى بالمجهول ، إذا كان الحق المدعى به يتوقف على تقدير القاضي ، وذلك كالمفوضة(٣) التي تطلب المهر(٤) ، لأن تقدير المهر هنا يكون بمهر أمثالها.
٣- دعوى النفقة : فلو ادعت الزوجة على زوجها نفقة فإنها لا تحتاج إلى بيان مقدارها ؛ لأن القاضي يوجب ما يقتضيه الحال من يسار ، وإعسار ، وتوسط(٥) .
٤- وتصح دعوى الإبراء بالمجهول : لأن جهالة الساقط لا تفضي إلى المنازعة(٦) .
٥- إذا اتهم القاضي ولي اليتيم أو متولي الوقف بشيء مجهول من مال اليتيم ، أو مال الوقف ، فإن للقاضي أن يحلفهما نظراً لليتيم والوقف(٧)، مراعاة لحقيهما الذي يجب مراعاته .
٦- دعوى الغصب : فلو قال شخص لأخر : غصب مني كذا ، ولا أدري قيمته . أو قال : ولا أدري أنه هالك ، أو قائم ، فإن دعواه تسمع ؛ لأن الإنسان ربما لا يعرف قيمة ماله ، فلو كلف بيان القيمة شرطاً لتضرر به(٨) .
(١) انظر هذه الاستثناءات: ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص ٢١٨ ، الحموي ، غمز عيون البصائر ج٢، ص٣١٦، علي حيدر، درر الحكام، ج٤، ص ١٨٤، القرافي ، الفروق، ج٤، ص ١٥٤، الشربيني ، مغني المحتاج ، ج٤، ص ٤٦٥، السيوطي ، الأشباه والنظائر ، ج٢ ، ص ٤٦١ ، ابن أبي الدم ، أدب القضاء، ص ٢٠١، البهوتي ، شرح منتهى الإرادات ، ج٣، ص ٥١٣، أحمد الزرقا ، شرح القواعد الفقهية ، ص ٣٨١، قرقور، قواعد الإثبات ، ص ١٨٨ .
(٢) علي حيدر ، درر الحكام ، ج٤، ص ١٨٤ .
(٣) المفوضة : هي القائلة لوليها زوجني بلا مهر ، أو على أن لا مهر لي ، الدمياطي ، السيد البكري بن السيد، إعانة الطالبين ، ٤م، دار الفكر، بيروت ، ج٣، ص ٣٤٦ .
(٤) الشربيني ، مغني المحتاج ، ج٤، ص ٤٦٥ ، ياسين ، نظرية الدعوى ، ص ٣٦٦ .
(٥) السيوطي ، الأشباه والنظائر ، ج٢، ص٢٠٤ .
(٦) ابن عابدين ، حاشية رد المحتار ، ج٥ ، ص٢٠٤ .
(٧) ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص٢١٨، الحموي، غمز عيون البصائر، ج٢، ص٣١٦ .
(٨) الحموي ، غمز عيون البصائر، ج٢، ص٣١٧، الزيلعي، تبين الحقائق، ج٥، ص٣٢٠ .