شرعاً: أن يكون الحق المدعى به معلوماً (١)، فإذا كان عيناً ، يمكن نقلها إلى مجلس الحكم فلا بد من إحضارها ليتمكن الشهود من الشهادة عليها بالإشارة إليها ، وأما إذا تعذر نقله ، أو كان يترتب على نقله أعباء مالية كبيرة ، بعث القاضي إليه أمينه ، وإن كان المدعى به عقاراً ، فلا بد من بيان حده ليكون معلوماً ؛ لأن العقار لا يصير معلوماً إلا بالتحديد ، وأما إن كان الحق المدعى به ديناً فلا بد من بيان جنسه ، ونوعه ، وقدره ، وصفته ؛ لأن الدين لا يصير معلوماً إلا ببيان هذه الأشياء (٢) .
ومما ينبغي ذكره هنا أن الدعوى لا ترد كلية إذا كان المدعى به فيها مجهولاً ، وإنما على القاضي أن يمهل المدعي لإكمال النقص ، وتوضيح الدعوى ، واستدراك ما فاته في التعريف بالمدعى به فكل مدع مكلف بتفصيل دعواه ، ومن لم يفعل طلب القاضي منه ذلك ، فإن لم يفعل اعتبرت دعواه غير صحيحة ، وبالتالي غير منتجة لأثارها المترتبة على الدعوى الصحيحة.
من الأمثلة على القاعدة نذكر منها(٣):
١- لو ادَّعى شخص أن له على فلان حقاً ، فإن هذه الدعوى لا تسمع ؛ لأنه يدعي بمجهول (٤).
٢- لو ادَّعى شخص على أخر أنه شريكه ، وقد خانه في البيع والشراء ، ولم يبين مقدار ما خانه به لم تسمع دعواه .
(١) وذلك لأن هذا الشرط لم يسلم من انتقاد قلة من العلماء، لا يقوى رأيهم على الوقوف أمام ما استقر عليه الفقه والقضاء من اشتراط معلومية المدعى به ، انظر تفصيل هذه المسألة : ابن عابدين ، حاشية رد المحتار ، ج٥، ص ٥٤٣، الكاساني ، بدائع الصنائع، ج٥، ص ٣٣٢، الحطاب ، مواهب الجليل ، ج٦ ، ص ١٢٤ ، ابن فرحون، تبصرة الحكام ، ج١، ص ١٠٨ ، الشربيني ، مغني المحتاج ، ج٤ ، ص ٤٦٥ ، ابن أبي الدم، أدب القضاء، ص ٢٠١ ، البهوتي ، شرح منتهى الإرادات ، ج٣، ص٥١٣ ، القاري، مجلة الأحكام العدلية ، ص ٦١١، حيث نصت المادة (٢١٠١) :" يشترط أن يكون المدعى به معلوماً "، ياسين، نظرية الدعوى ، ص ٣٤٣ .
(٢) الكاساني ، بدائع الصنائع ، ج٥، ص٣٣٢، علي حيدر، درر الحكام، ج٤، ص ١٨٥ ، قراعه ، الأصول القضائية ، ص ١٧ .
(٣) الحموي ، غمز عيون البصائر ، ج٢، ص ٣١٦، أحمد الزرقا، شرح القواعد الفقهية، ص ٣١١ .
(٤) ياسين ، نظرية الدعوى ، ص٣٤٨ .