القاعدة الأولى :
أن يكون المدعى به معلوماً (١) :
معنى القاعدة :
تدل هذه القاعدة على أنه يشترط لصحة الدعوى ، أن يكون المدعى به معلوماً ، بحيث يكون متصوراً في ذهن المدعي ، والمدعى عليه ، والقاضي والشهود ، أما تصور المدعى به في ذهن المدعى ليعلم بماذا يدعي ، وأما القاضي ليستطيع الحكم ، إذ الحكم بالمجهول لا يصح ، وأما المدعى عليه ليستطيع الدفاع عن نفسه ، وأما الشهود ليتمكنوا من معرفة على ماذا يشهدون (٢) ، وهذا أمر قد استقر عليه الفقه والقضاء ، وترضاه العقول السليمة ، إذ كيف يمكن للقاضي أن يلزم المحكوم عليه بأمر مجهول ؟! فيكون حكمه ضرباً من العبث لا إلزام فيه، ثم أن الهدف من القضاء هو فصل الخصومة ،وقطع النزاع ، وإيصال الحق إلى صاحبه (٣)، وهذا كله لا يتصور في الدعوى بالمجهول ، كما أن صحة الشهادة مرهونة بمطابقتها للدعوى فإذا كان المدعى به مجهولاً لا تصح الشهادة عليها (٤) ؛ لأنها لا تصح على المجهول ، فتكون الدعوى مرفوضة لعدم إمكان إثباتها (٥) ، ثم إن التحليف يجب أن يكون على معلوم ، فلا تحليف على حق مجهول ؛ لأن الجهالة كما تمنع قبول البينة فإنها تمنع الاستحلاف (٦) .
إذا تقرر هذا فإن الفقهاء يكاد يتفقون على أنه يشترط في الدعوى حتى تكون معتبرة
(١) ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص٢١٨، السبكي، الأشباه والنظائر، ج١، ص ٤٣٢،العلائي ، المجموع، المذهب في قواعد المذهب ،ج٢، ص ٤٩٥، علي حيدر ، درر الحكام، ج٤، ص ١٨٣.
(٢) ابن حسين ، محمد على ، تهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية، مطبوع بهامش الفروق ، للقرافي ، ج٤، ص١٥٣ ، ياسين ، نظرية الدعوى ، ص٣٤٨ .
(٣) الأنصاري، أبو يحيى زكريا، (ت ٩٢٦ هـ/١٥٢٠م) ، أسنى المطالب شرح روض الطالب ، ط١، ٩م، (تحقيق: محمد تامر)، دار الكتب العلمية، بيروت ، ٢٠٠١م، ج٩، ص ٣٧٠ .
(٤) قاضي زاده ، أحمد قودر، (ت ٩٨٨هـ /١٥٨٢م)، نتائج الأفكار في كشف الرموز والأسرار، ط١ ، ١٠م، وهو تكملة شرح فتح القدير لابن الهمام، (تحقيق: عبد الرزاق المهدي)، ٢٠٠٣م، ج٨ ، ص١٥٩.
(٥) الزيلعي، تبيين الحقائق ، ج٥، ص٣١٩ ، ياسين، نظرية الدعوى، ص ٣٤٣ .
(٦) الحموي ، غمز عيون البصائر ، ج٢، ص٣١٦، أحمد الزرقا، شرح القواعد الفقهية، ص ٣١١.