329

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

عليه من أحكام تشريعية وبما حمل بين ثناياه من الآداب والأخلاق الرفيعة. وقد اشتمل هذا الكتاب على أدلة تشريعية كلية، وقصص وعبر. وأسرار بلاغية عجز العرب عن الاتيان بمثلها.

كذلك اشتمل هذا الكتاب على آيات بينات محكمات ليعمل الناس بمقتضاها من الأمر والنهي وما هو دائر بينهما، وأخر متشابهات يمتحن الله بها المؤمنين. ليس فيها تكليف عملي انما هي ابتلاء للمؤمنين هل يؤمنوا بها فيثبتوها، أو تشتبه عليهم فيؤولوا لها أو يعطلوها، فيهملوها.

وبوجود هذا النوع في كتاب الله رماه الطاعنون بالاختلاف والتناقض وهي فريّة كبيرة لا زالت حية في زماننا هذا تتردد على ألسنة الذين يلحدون في آيات الله وفي أسمائه وصفاته. يقولون أن في هذا القرآن أشياء لا تتقبلها العقول.

وقبل أن أظهر زيف هذه الفرية، لابد من الاشارة العابرة الى علاقة هذه المسألة بموضوع القاعدة الكلية.

فأقول: أنه لو فرض وجود أشياء في القرآن لا تتلقاها عقول المكلفين بالقبول ولا طريق للعقل الى معرفتها لأدى هذا الافتراض الى إهمال الكثير من مدلول الآيات القرآنية وللزم عليه أيضاً وجود المهمل في كتاب الله. لأن حقيقة المهمل ما لا يدخل تحت نطاق العقل.

ودليل هذه الملازمة، هو أنّ الكلام الذي لا تتلقاه عقول المكلفين نوع من الهذيان، لأن الهذيان لغة من لا عقل له، لقول علي كرم الله وجهه.

((أرى أنه اذا شرب الخمر سكر، وإذا سكر هذى))(١٤٤). والهذيان مهمل لا فائدة فيه فتكون النتيجة ان ما لا تتلقاه عقول المكلفين بالقبول مهمل لا فائدة فيه. وهو المطلوب.

فثبت بهذه المعادلة أن ما لا يدخل تحت نطاق العقل هو المهمل. وقد جزمنا أنه لا مهمل في القرآن الكريم لأن الغرض من كل آية في القرآن اعمالها فيما نزلت فيه من القضايا الا الآيات الخاصة بقضايا الايمان فاعمالها التصديق بها لقوله صلى الله عليه وسلم : «ان هذا القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضاً فما علمتموه فاعملوا به وما لم تعلموه فآمنوا به»(١٤٥) والايمان اعمال له.

(١٤٤) الأثر أخرجه مالك في الموطأ بسنده عن عمر بن الخطاب، كتاب الأشربة ٤٢ باب/١ حديث رقم/٢ .

(١٤٥) الحديث: أخرجه أحمد في مسنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ج ١٨٥/٢، تصوير استانبول.

327