328

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

قال أبو جعفر والأمر في ذلك بخلاف ما قال. وذلك أن إذْ، حرف يأتي بمعنى الجزاء ويدل على مجهول من الوقت وغير جائز إبطال حرف كان دليلاً على معنى في الكلام. إذ سواء قيل قائل هو بمعنى التطول. وهو في الكلام دليل على معنى مفهوم، وقيل آخر في جميع الكلام الذي نطق به دليلاً على ما أريد به هو بمعنى التطول(١٤١).

ويعلق الشيخ محمود محمد شاكر، رحمه الله على قول الطبري فيقول والتطول في اصطلاح الطبري وغيره الزيادة في الكلام بمعنى الإلغاء كما مضى آنفاً وأراد الطبري رحمه الله. أن ينفي ما لَجَّ به بعض النحاة من ادعاء اللغو والزيادة في الكلام فهو يقول: إذا كان للحرف أو الكلمة معنى مفهوم في الكلام ثم ادعيت أنه زيادة ملغاة فجائز لغيرك أن يدعي أن جملة كاملة مفهومة المعنى. أو كلاماً مفهوماً المعنى إنما هي زيادة ملغاة أيضاً وبذلك يبطل كل معنى لكل كلام إذ يجوز لمدع أن يبطل منه ما شاء وما يهوى من الجرأة وهذا تأييد لمذهبنا الذي ارتضيناه في التعليق السابق ١ هـ(١٤٢).

ويقول الزجاج عند الكلام على إذ - في هذه الآية: وقال أبو عبيدة إذ ها هنا زائدة - وهذا إقدام من أبي عبيدة لأن القرآن لا ينبغي أن يتكلم فيه إلا بغاية تجري إلى الحق - وإذ - معناها الوقت وهي اسم فكيف يكون لغواً ومعناها الوقت؟ والحجة في إذ أن الله تعالى خلق الناس وغيرهم فكأنه قال ابتدأ خلقكم إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة وفي ذكر هذه الآية احتجاج على أهل الكتاب بتثبيت نبوة النبي ﷺ إذ خبر آدم وما أمره الله به من سجود الملائكة له معلوم عندهم(١٤٣).

وإذا لاحظت أقوال العلماء في المسألة عرفت أهمية هذا البحث ومقدار صلته بالقاعدة الكلية. وبالله التوفيق.

تنزيه القرآن عما هو خارج عن مقتضيات العقول:

القرآن الكريم هو كلام الله المنزل على نبيه محمد ﷺ ليحكم واقع الناس بما اشتمل

= بلغوا أملهم وأدركوا ما أحبوا ونحو ذلك. أما أبو عبيدة فقال إن - إذا - زائدة ولذلك لم يجعل لها جواباً. مجاز القرآن ج ١/٣٧ وانظر اللسان مادة ((قتد)).

(١٤١) تفسير الطبري ج ١/٤٠٤ /٤٠٦.

(١٤٢) انظر حاشية الطبري لمحققه الشيخ محمود محمد شاكر ج ١/٤٤٠.

(١٤٣) المعاني للزجاج ج ١/٧٥ و/٧٦.

326