ورد - بأن - تلقوا - في الآية ضمن معنى تفضوا، وقيل إن الباء هنا للسبب والمعنى ولا تلقوا أنفسكم بسبب أيديكم كما يقال لا تفسد أمرك برأيك.
أما زيادة الباء في الفاعل في قوله تعالى ﴿كفى بالله شهيداً﴾ فقد قال الزجاج الباء دخلت لتضمن (( كفى )) معنى اكتفى وهو حسن وعليه فليست زائدة(١٢٦).
وأما قوله ((بأيكم المفتون)) فجوابه أن المفتون، مصدر بمعنى الفتنة كما تقدم في علاقات المجاز المرسل. والباء هنا ظرفية.
والتقدير في أيكم الفتنة. أو الجنون؟
هذه بعض الأمثلة التي مثلوا فيها لزيادة الباء. وهناك أمثلة أخرى للحروف الزائدة للعلماء فيها كلام طويل، والبعض الآخر أطلقوا فيه الزيادة من جهة الإعراب ولم يعنوا اللغو الضائع. كقولهم في ﴿إنما الله إله واحد﴾(١٢٧) أن ما هنا زائدة - لكنها ليست لغواً لأن لها عمل حيث كفت إن عن العمل.
ومن الحروف التي قيل بزيادتها - الكاف - في قوله تعالى ﴿ليس كمثله شيء﴾(١٢٨) حتى عدها علماء الأصول من مجاز الزيادة وكنت في مبحث علاقات المجاز قد وعدت أن أبين بطلان القول بالزيادة فيها وقد رد الشيخ محمد عبد الله دراز رحمه الله دعوى الزيادة في هذا المكان ولم يذكر في كتابه، النبأ العظيم من أمثلة الزيادة إلا الكاف في هذه الآية، وربما قصده أن كل ما قيل من الزائد في القرآن يسهل رده إلا في هذا الموضع الذي كثر فيه الجدل. واختلفت حوله الآراء والتي توافق أغلبها على زيادة الكاف لا محالة. وهذا صحيح وقد وقفت على خلافهم الكبير مرتين الأولى في مبحث المجاز، والثانية هنا ولم أنقله لطوله وكثرة الآراء فيه واكتفي بأن أقول: كادت أقوال العلماء أن تتفق على أن الكاف في هذه الآية زائدة حتى أن جميع الأصوليين والبيانيين جعلوا هذه الآية مثالاً لمجاز الزيادة وهذا قدر كاف في بيان اتفاقهم على زيادة الكاف هنا.
وقد أبطل دعوى الزيادة فضيلة الشيخ عبد الله دراز في كتابه النبأ العظيم. يقول رحمه الله (( ولنضرب لك مثلاً من قوله تعالى ليس كمثله شيء» أكثر أهل العلم ترادفت كلمتهم على زيادة الكاف بل على وجوب زيادتها في هذه الجملة فراراً من المحال العقلي الذي يفضي
(١٢٦) معاني القرآن للزجاج ١٤٧/٢ والبرهان في علوم القرآن ٨٣/٣.
(١٢٧) النساء (١٧١)
(١٢٨) الشورى/١١.