على المعنى أي يروى بها وينتفع. وقيل شربت بالعين حقيقة ومن العين مجازاً لأن العين اسم للموضع الذي ينبع منه الماء فهو كقولهم شربت بمكان كذا وكذا(١١٥) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية(١١٦) رحمه الله عند الكلام على هذه الآية: ومن قال إنَّ الباء زائدة كان من قبيل علمه فإن الشارب قد يشرب ولا يرتوي فإذا قيل يشرب منها لم يدل على الري، وإذا ضمن معنى الري فقيل يشرب بها كان دليلاً على الشرب الذي يحصل به الري وهذا شرب خاص دل عليه لفظ الباء. كما دل لفظ الباء في قوله تعالى ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم﴾(١١٧) على إلصاق الممسوح به بالعضو، ليس المراد مسح الوجه فمن قال الباء زائدة جعل المعنى امسحوا وجوهكم وليس في مجرد مسح الوجه إلصاق الممسوح به من الصعيد.
ومن قرأ وأرجلكم في آية الوضوء فإنه عائد على الوجه والأيدي بدليل قوله تعالى ﴿إلى الكعبين﴾(١١٨) ولو كان عطفاً على المحل لفسد المعنى وكان يكون فامسحوا رؤوسكم. وأيضاً فكلهم قرأوا في آية التيمم ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾(١١٩) ولفظ الآيتين من جنس واحد. فلو كان المعطوف على المجرور معطوفاً على المحل لقرأوا وأيديكم بالنصب - فلما لم يقرؤها كذلك علم أن قوله في آية الوضوء ﴿فامسحوا برؤوسكم وأيديكم﴾(١٢٠) عطف على الوجوه والأيدي(١٢١).
ومما مثلوا لزيادة الباء قوله تعالى ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾(١٢٢) واستدل لزيادتها بأن ألقى يتعدى بنفسه كقوله تعالى ﴿وألقينا فيها رواسي﴾(١٢٣) وقوله تعالى ﴿وكفى بالله شهيداً﴾(١٢٤) وقوله تعالى ﴿بأيكم المفتون﴾(١٢٥).
(١١٥) إعراب القرآن للزجاج ٢/٦٧٢.
(١١٦) ابن تيمية مرت ترجمته في ص ٣٢.
(١١٧) النساء (٤٣).
(١١٨) المائدة (٦).
(١١٩) المائدة (٦).
(١٢٠) المائدة (٦).
(١٢١) الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية قسم الأصول ٢/٤٧٤ تصوير الطبعة الأولى.
(١٢٢) البقرة/١٩٥.
(١٢٣) الحجر/١٩.
(١٢٤) النساء/١٦٦.
(١٢٥) القلم/٦.