325

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

إليه بقاؤها على معناها الأصلي من التشبيه، إذ رأوا أنها حينئذ تكون نافية الشبيه عن مثل الله فتكون تسليماً بثبوت المثل له سبحانه أو على الأقل محتملة لثبوته وانتفائه (لأن السالبة تصدق بعدم الموضوع) كما يقول علماء المنطق، أو لأن النفي، كما يقول علماء النحو، قد يوجه إلى المقيد وقيده جميعاً تقول ليس لفلان ولد يعاونه، إذا لم يكن له ولد قط أو كان له ولد لا يعاونه وتقول ليس محمد أخاً لعلي إذا كان أخاً لغير علي أو لم يكن أخاً لأحد. وقليل منهم من ذهب إلى أنه لا بأس ببقائها على أصلها إذا رأى أنها لا تؤدي إلى ذلك المحال لا نصاً ولا احتمالاً لأن نفي مثل المثل يتبعه في العقل نفي المثل أيضاً وذلك لو كان هناك مثل الله لكان لهذا المثل مثل قطعاً وهو الإله الحق نفسه فإن كل متماثلين يعد كلاهما مثلاً لصاحبه وإذا لا يتم انتفاء مثل المثل إلا بانتفاء المثل وهو المطلوب. قال: وقصارى هذا التوجيه لو تأملته، إنه مصحح لا مرجح أي أنه ينفي الضرر عن هذا الحرف ولكنه لا يثبت فائدته ولا يبين مسيس الحاجة إليه ألست ترى أن مؤدى الكلام معه كمؤداه بدونه سواء وإنه إن كان قد أراد فإنما أراد به ضرباً من التكلف والدوران وضرباً من التعمية والتعقيد وهل سبيله إلا سبيل الذي أراد أن يقول هذا فلان. فقال هذا ابن أخت خالة فلان. فمآله إلى القول بالزيادة التي يستر ومنها باسم التأكيد ذلك الاسم الذي لا تعرف له مسمى ههنا فإن تأكيد المماثلة ليس مقصوداً ألبتة، وتأكيد النفي بحرف يدل على التشبيه هو من الإحالة بمكان قال. ولو رجعت إلى نفسك قليلاً لرأيت هذا الحرف في موقعه محتفظاً بقوة دلالته قائم بقسط جليل من المعنى المقصود في جملته وأنه لو سقط منها لسقط معه دعامة المعنى أو لتهدم ركن من أركانه ونحن نبين لك هذا من طريقين أحدهما أدق مسلكاً من الآخر.

الطريق الأول . هو أدنى الطريقين إلى فهم الجمهور، أنه لو قيل ليس مثله شيء، لكان ذلك نفياً للمثل المكافئ وهو المثل التام المماثلة فحسب إذ أن هذا المعنى هو الذي ينساق إليه الفهم من لفظ المثل عند إطلاقه. وإذاً لدب إلى النفس دبيب الوسواس والأوهام أن لعل هناك رتبة لا تضارع رتبة الألوهية ولكن تليها وإن عسى أن تكون هذه المنزلة للملائكة والأنبياء أو الكواكب وقوى الطبيعة أو للجن والأوثان والكهان فيكون لهم بالإله الحق شبه ما في قدرته وعلمه وشرك ما في خلقه وأمره فكان وضع هذا الحرف في الكلام إقصاء للعالم كله عن المماثلة وعما يشبه المماثلة. وما يدنو منها فكأنه قيل ليس هناك شيء يشبه أن يكون مثلاً لله فضلاً عن أن يكون مثلاً له على الحقيقة وهذا باب من التنبيه من الأدنى على الأعلى، كقوله تعالى (١٢٩) ﴿ولا تقل لهما أف﴾ الدال على تحريم الضرب من باب أولى.

(١٢٩) الإسراء (٢٣).

323