فلأن قوله ﴿فيما إنْ مكناكم فيه﴾. في المعنى الذي في قوله تعالى مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم، وكما أنَّ - لَمْ - نفي بلا إشكال فكذلك ((إنْ)) ويبين ذلك قوله تعالى ﴿أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشدَّ منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها﴾(١٠٦) فهذا كله يدل على أنّ تمكين من تقدمهم يزيد على تمكينهم فهذا بمنزلة ((ما لم نمكن لكم)) وأما اللفظ فلأن ما موصولة = وان= لا يزاد بعد = ما= الموصولة وإنما يزاد بعد النفي نحو قول الشاعر: وما إنْ - طبنا حين ولكن، منايانا ودولة آخرينا(١٠٧) وقال الزمخشري(١٠٨) في الكشاف(١٠٩) ((ان نافية أي فيما ما مكناكم الا أنَّ ((إنْ)) أحسن في اللفظ لما في مجامعة ما مثلها من التكرار المستبشع ومثله مجتنب ولذلك فإن مهما أصلها ما فلأجل هذا قلبوا الأولى هاء)) إهـ.
ومن الحروف التي قيل بزيادتها
((أنْ)) المفتوحة المخففة وقد مثلوا لزيادتها بقوله تعالى ﴿وما لنا أنْ لا نتوكل على الله﴾(١١٠) وبقوله ﴿وما لنا أنْ لا نقاتل في سبيل الله﴾(١١١) ورد بأنها مصدرية والأصل وما لنا في ألا نقاتل في سبيل الله، وما لنا ألا نفعل كذا - فليست زائدة لأنها عملت النصب في المضارع(١١٢).
ومن الحروف التي قیل بزیادتها - الباء - وقد مثلوا لزيادتها بقوله تعالى ﴿عیناً يشرب بها عباد الله﴾(١١٣) قال الزجاج(١١٤) فالباء زائدة، وقيل بل هي بمعنى ((من)) وقيل هي محمولة
(١٠٦) الروم (٩) وانظر اعراب القرآن للزجاج / ١٣٩ الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية.
(١٠٧) البيت لفروة ابن مسيك بن الحارث بن سلمة العطيفي أبو عمر صحابي وقعت حرب بين قبيلته (مراد) (وهمدان) واثخنت همذان في قبيلته فرحل إلى مكة قاصداً النبي # فأسلم وتعلم فرائض الإسلام، انظر ترجمته في الاصابة ترجمة /٦٩٨٦. يقال ما ذلك طبي أي عادتي ودهري، والدولة بالفتح الغلبة في الحرب أي لم يكن سبب قتلنا الجبن وإنما كان ما جرى به القدر من حضور المنية وانتقال الحال عنا والدولة الى غيرنا. والشاهد زيادة ((ان)» بعدما توكيداً. وهي كافة لها عن العمل كما تكف أن عن العمل. انظر كتاب سيبويه ج ١٥٣/٣ وهامشها.
(١٠٨) الزمخشري مرت ترجمته في ص ١٦٣.
(١٠٩) وانظر الكشاف ج ٣ ص ٥٠٨.
(١١٠) ابراهيم (١٢).
(١١١) البقرة (٢٤٦).
(١١٢) البرهان ٧٦/٣.
(١١٣) الانسان (٦).
(١١٤) الزجاج مرت ترجمته في ص ١٩.