لا يكون في كلام الله شذوذ وما يستغنى عنه.
قال أبو سعيد السيرافي(٩٧) (وإن لم نجعل - لا - زائدة جاز لأن قوله ﴿يؤتِكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نوراً تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم﴾ لئلا يعلم أهل الكتاب أي يفعل بكم هذه الأشياء ليتبين جهل أهل الكتاب وأنهم لا يعلمون ما يؤتيكم الله من فضله. لا يقدرون على تغييره وإزالته عنكم فعلى هذا لا يحتاج إلى زيادة - لا -(٩٨).
ومما مثلوا لزيادتها قوله تعالى ﴿وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون﴾(٩٩) فقيل - لا زائدة - والتقدير حرام على قرية أهلكناها رجوعها إلى الدنيا، (فلا) على هذا التأويل زائدة. وقيل إن قوله لا يرجعون داخل في المصدر الذي هو حرام وخبر حرام مضمر والتقدير وحرام على قرية أهلكناها بأنهم لا يرجعون، موجود أو كائن، أو مقضي أي حرام عليهم باستئصال وجودهم أو رجوعهم إليها(١٠٠).
ومن الحروف التي قيل بزيادتها ((إنْ)) الخفيفة المكسورة ومما مثلوا به لزيادتها قوله تعالى ﴿ولقد مكناهم فيما إنْ مكناكم فيه﴾(١٠١).
ورد بأنّ ((إنْ)) ههنا نافية والأصل في الذي ما مكناكم فيه، ويفسر هذا المعنى قوله تعالى ﴿مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم﴾(١٠٢) فإن القرآن يفسر بعضه بعضاً والزيادة هنا مذهب الكسائي(١٠٣) وقال الفراء(١٠٤) في الذي لم نمكنكم فيه. فمذهبه في ((إنْ)) النفي كما تقدم واختاره أبو علي الفارسي(١٠٥) وقال: إنه من جهة المعنى واللفظ أقرب فأما المعنى
وقعت عليه له تصانيف كثيرة منها الحيوان، والبيان والتبيين، والبخلاء ومسائل القرآن والعبر والاعتبار وكثير غيرها. انظر ترجمته في تاريخ بغداد ٢١٢/١٢ ط أولى والأعلام ٧٤/٥.(٩٧) أبو سعيد هو الحسن بن عبد الله السيرافي النحوي ولد سنة ٢٨٤ وتوفي سنة ٣٦٨ هـ بغية الوعاة ص ٢٢١.
(٩٨) انظر إعراب القرآن للزجاج ١٣٤/١.
(٩٩) الأنبياء (٩٥).
(١٠٠) إعراب القرآن للزجاج ١٣٢/١.
(١٠١) الأحقاف (٢٦).
(١٠٢) الأنعام (٦).
(١٠٣) الكسائي هو علي بن حمزة الكسائي الكوفي أبو الحسن إمام في اللغة والنحو والقراءة ولد في الكوفة وتوفي بالري من تصانيفه معاني القرآن، والحروف، والقراءات، تاريخ بغداد ٤٠٣/١١ والأعلام ٢٨٣/٤.
(١٠٤) الفراء: هو يحيى بن زياد الديلمي إمام الكوفة في اللغة والنحو، له المقصور والممدود، ومعاني القرآن، توفي سنة ٢٠٧ هـ.
(١٠٥) أبو علي الفارسي مرت ترجمته في ص ١٦٠.