320

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

ومما مثلوا به لزيادة - لا - قوله تعالى ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون﴾(٩٠).

قيل أن ((لا)) هنا زائدة والمعنى ((وما يشعركم أنها اذا جاءت يؤمنون)) وقال الخليل بن أحمد(٩١) إنَّ معنى - أنَّ - من قوله ((أنها إذا جاءت)) - لعل - والتقدير وما يشعركم لعلها اذا جاءت لا يؤمنون. قال، لأننا إذا حملناها على بابها كان فيه عذر لهم في ترك الايمان حيث لم ينزل الآية وذلك لأنه اذا قال وما يشعركم أن الآيات اذا جاءت لا يؤمنون فالمعنى لو جاءت - آمنوا - فلما كان كذلك حملناها على (لعل)(٩٢) وقيل بل أن ((أنَّ)) على بابها والتقدير وما يشعركم أنها اذا جاءت لا يؤمنون أو يؤمنون فيكون من باب حذف الجمل. وقال الزجاج(٩٣) بأنها نافية في قراءة الكسر فيجب ذلك في قراءة الفتح.

وقال قوم بل الآية على تقديم وتأخير. والتقدير، انما الآيات عند الله. ولا ينزلها لأنها إذا جاءت لا يؤمنون(٩٤).

وهذا معنى قريب مثله قول الوالد لولده أنا باستطاعتي أنْ أضع لك مدرساً خاصاً لكن لا أفعل ذلك لأنني لو فعلت ذلك فانك لا تتجاوب معه ولا تحافظ على مواعيده. وهذه الأقوال جميعها مبنية على أن (لا) في هذه الآية الكريمة عاملة عملها فهي ليست مهملة. وعلى أي وجه حملتها كان لك فيه مندوحة عن القول باهمالها، والغائها.

ومما مثلوا به لزيادة - لا - قوله تعالى ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب﴾(٩٥) والتقدير ليعلم - فلا - على هذا التأويل مطروحة. قال الزجاج أجمعوا على زيادتها غير أن ابن بحر(٩٦) زعم أنه

(٩٠) الأنعام/١٠٩.

(٩١) الخليل بن أحمد مرت ترجمته في ص ١٢٨.

(٩٢) انظر هذه المسألة مع تفضیل قول الخليل في كتاب سيبويه ج ١٢٣/٣ راجع ص ٣٠٧ والبرهان في علوم القرآن ج ٨١/٣ وقراءة الكسر ص قراءة ابن كثير وأبي بكر ويعقوب وخلف، الاتحاف/١٢٩.

(٩٣) الزجاج مرت ترجمته في ص ١.

(٩٤) انظر إعراب القرآن للزجاج ج ١٣٢/١.

(٩٥) الحديد (٢٩).

(٩٦) هو عمرو بن بحر بن محبوب الكناني الشهير بالجاحظ كبير أئمة الأدب مولده ووفاته في البصرة قتل بسبب كتبه =

318