318

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

النفي والتقدير ما لنت لهم إلا برحمة (٧٤) والمقام يفيد الحصر. ومما مثلوا به لزيادتها قوله تعالى ﴿عما قليل ليصبحن نادمين﴾(٧٥) فقيل إنَّ ما هنا زائدة. وقيل إنَّ ((ما)) هنا ليست زائدة وإنما هي بمعنى شيء أو زمن. وقليل بدل منها. والتقدير عن زمن قريب ليصبحن نادمين(٧٦) وهذا وجيه ويكون الزمن القريب من المساء إلى الصباح كما قال تعالى ﴿إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب﴾(٧٧) أو نحوه. وهكذا في كل موضع يظن فيه الزيادة نجد للعلماء أقوالاً كثيرة تغني عن القول بالزيادة. لأن الزيادة مآلها الإهمال والإلغاء كما مر معنا. وإعمال الكلام أولى من إهماله. ومما مثلوا به لزيادة، ما، قوله تعالى ﴿كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون﴾(٧٨).

فقيل ما، زائدة والكلام بدونها ((وكانوا قليلاً من الليل يهجعون))، ويرد على دعوى الزيادة هذه بأن ((ما)) ههنا مصدرية والتقدير ((قليل هجوعهم)) وقيل موصولة مثل قوله تعالى ﴿إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون﴾(٧٩) أي الذي تنطقون(٨٠) والتقدير وكانوا قليلاً من الليل الذي يهجعون والمعنى أنهم كانوا يقومون الليل ويتهجدون فيه أكثر مما ينامون والله أعلم. وهذا المعنى يفسره قوله تعالى ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون﴾ الخ .. الآية(٨١).

وإذا أردنا تقصي جميع المواضع التي ادعى فيها زيادة - ما - لاحتجنا إلى الكلام الطويل.

ومن الحروف التي قيل بزيادتها - لا - وقد مثلوا لها بقوله تعالى ﴿لا أقسم﴾ في جميع القرآن وقيل في معناها أقسم فإن - لا - على هذا التأويل زائدة وقيل في معناها وجوهاً أخرى

(٧٤) انظر البرهان في علوم القرآن ٧٢/٣ الطبعة الأولى.

(٧٥) المؤمنون (٤٠).

(٧٦) النسفي جـ ٣ ص ١٢٠، وانظر البحر المحيط لأبي حيان جـ ٤٠٥/٦.

(٧٧) هود (٨١).

(٧٨) الذاريات (١٧).

(٧٩) الذاريات (٢٣).

(٨٠) إعراب القرآن للزجاج/١٣٩ المطابع الأميرية.

(٨١) السجدة (١٦).

316