315

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

قيل أتاها النصب من وجهين.

أحدهما أن - ما - لما كانت في محل نصب بقوله يضرب وكانت البعوضة لها صلة عرّبت بتعريبها فألزمت إعرابها.

كما قال حسان بن ثابت («وكفى بنا فضلاً على من غيرنا، حب النبي محمد إيانا» فعربت غير.. بإعراب.. من.. والعرب تفعل ذلك خاصة في - من - وما - وتعرب صلاتها بإعرابهما. لأنهما يكونان معرفة أحياناً، ونكرة أحياناً، أما الوجه الآخر، بأن يكون معنى الكلام أن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما بين بعوضة إلى فوقها ثم حذف ذكر - بين - و- إلى - إذا كان في نصب البعوضة ودخول الفاء في - ما - الثانية دلالة عليها كما قالت العرب ((له عشرون ما ناقة فجملاً)) وهي أحسن الناس ما قرناً فقدماً يعنون ما بين قرنها إلى قدمها. وكذلك يقولون في كل ما حسن فيه من الكلام دخول - ما بين كذا إلى كذا - ينصبون الأول والثاني ليدل النصب فيهما على المحذوف من الكلام. فكذلك في قوله بعوضة فما فوقها.

ثم يقول الطبري رحمه الله تعالى ((وقد زعم بعض أهل العربية - أن - ما - التي مع ((المثل)) صلة في الكلام بمعنى التطول. وأن معنى الكلام أن الله لا يستحيي أن يضرب بعوضة مثلاً فما فوقها. فعلى هذا التأويل يجب أن تكون ((بعوضة)) منصوبة بيضرب وأن تكون ما الثانية التي في فما فوقها، معطوفة على البعوضة لا على - ما - وأما تأويل - فما فوقها - فما أعظم منها عندي. لما روى عن قتادة(٥٥) وابن جريج(٥٦) أن البعوضة أضعف خلق الله فإذا كانت أضعف خلق الله فهي نهاية في الضعف والقلة وإذا كانت كذلك فلا شك أن ما فوق أضعف الأشياء لا يكون إلا أقوى منه. فقد يجب أن يكون المعنى على ما قالاه فما فوقها في العظم والكبر. إذ كانت البعوضة نهاية في الضعف، والقلة، كما يقال في الرجل يذكره الذاكر فيصفه باللؤم والشح فيقول السامع: وفوق ذلك، أي فوق الذي وصفت باللؤم والشح ثم قال: ((فتبين إذاً بما وصفنا أن معنى الكلام. أن الله لا يستحي أن يصف شبهاً لما شبه به الذي هو ما بين بعوضة إلى ما فوق البعوضة(٥٧) وقال الزمخشري(٥٨) و((ما)) هذه

(٥٥) قتادة مرت ترجمته ص ١٣٤.

(٥٦) ابن جريج، هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج أبو الوليد فقيه الحرم المكي كان إمام أهل الحجاز في عصره وهو أول من صنف التصانيف في العلم بمكة رومي الأصل من موالي قريش مكي المولد والوفاة قال الذهبي كان نبئاً لكنه بدلس. مات سنة ٢١٢. تذكرة الحفاظ ١٦٠/١ والاعلام ١٦٠/٤.

(٥٧) تفسير الطبري ج ١ ص ٤٠٤ وص ٤٠٦ النسخة المحققة.

(٥٨) الزمخشري مرت ترجمته في ص ١٥١.

313