هذا وقد اختلف مثبتوا الزيادة في تسميتها، فبعضهم يسميها صلةً، وبعضهم يسميها بالمقحم، وبعضهم يسميها بالزائد، وبعضهم يسميها باللغو واللغو والزيادة عبارة البصريين، والصلة والحشو عبارة الكوفيين(٤٩).
أمثلة بها يتضح المقصود:
وهذه الأمثلة التي أذكرها يتضح بها المقصود وهو اظهار أثر القاعدة الكلية في هذه المسألة، وجعل كل فعل، أو اسم، أو حرف، على فائدة، أو معنی أو حكمة جليلة، لأن القرآن كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فلا يقال فيه باللغو والعبث لأن هذا بعيد عن أهل الحكمة، والله هو الحكيم الخبير.
فمثلاً من الحروف التي قيل بزيادتها - ما - كقوله تعالى: ﴿إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها﴾(٥٠) قال الزجاج(٥١) والاختيار عند جميع البصريين أن يكون ((ما)) لغواً)) والرفع في بعوضة جائز في الإعراب ولا أحفظ من قرأ به ولا أعلم من قرأ به. فالرفع على إضمار هو، كأنه قال ((مثلاً الذي هو بعوضة))(٥٢) (قلت) فإن الأخفش نسب قراءة الرفع إلى أناس من تميم(٥٣) ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. وسيأتي كلامه أما مذهب الزجاج نفسه في ما فهو أنها زائدة للتوكيد(٥٤) لكن هناك من العلماء من ينفي هذه الزيادة ويُعمل ((ما)) منهم الإمام الكبير محمد بن جرير الطبري رحمه الله تعالى. حيث يقول فيها وجوهاً أخرى يثبت أن ما - ليست زائدة ويرد على من قال بزيادتها.
قال رحمه الله ((وأما - ما - التي مع ((مثلاً)) فإنها بمعنى الذي لأن معنى الكلام ((إن الله لا يستحيي أن يضرب الذي هو بعوضة في الصغر، والقلة فما فوقها ((مثلاً)) فإن قال لنا قائل فإن كان من القول في ذلك ما قلت فما وجه نصب البعوضة وقد علمت أن تأويل الكلام ما تأولت ((إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً الذي هو بعوضة فالبعوضة على قولك في محل الرفع فأتاها النصب؟
(٤٩) المرجع السابق ٧١/٣ و/٧٢.
(٥٠) البقرة/٢٦.
(٥١) مرت ترجمته في ص ١٩.
(٥٢) معاني القرآن للزجاج ٧١/١.
(٥٣) انظر معاني القرآن للأخفش ٥٣/١.
(٥٤) انظر معاني القرآن للزجاج ٧٠/١.