هذا المذهب والمذهب الأول، هو أن المذهب الأول يحمل الزيادة على التوكيد الذي هو معنى من المعاني فلا يهمل هذا الزائد.
وأما المذهب الرابع فإنه يتحرى المعنى المفيد فائدة جديدة أخرى غير التوكيد. لأن ذلك تأسيس وهو مقدم على التوكيد فهذا المذهب أقرب المذاهب إلى روح القاعدة الكلية. وأكثرها مراعاة لمبدأ اعمال الكلام وعدم اهماله.
أقوالهم في المسألة:
قال الزركشي(٣٦) في البرهان، ((وقد اختلف في وقوع الزائد في القرآن، قال الطرطوسي(٣٧) في العمدة: وزعم المبرد(٣٨) وثعلب(٣٩) أن لا صلة في القرآن. والدهماء من العلماء والفقهاء والمفسرين على اثبات الصلات في القرآن وقد وجد ذلك على وجه لا يسعنا انكاره قال ابن الخباز(٤٠) في التوجيه وعند ابن السراج(٤١) أن ليس في كلام العرب زائد لأنه تكلم بغير فائدة، وما جاء منه حمل على التوكيد(٤٢)، وقال في موضع آخر من البرهان أيضاً ((وكثيراً ما يقع في كلامهم الزائد على بعض الحروف كـ ((ما)) في نحو فبما رحمة من الله))(٤٣)
(٣٦) الزركشي سبقت ترجمته في ص ٣١.
(٣٧) الطرطوسي، هو القاضي نجم الدين ابراهيم بن علي الطرطوسي الحنفي المتوفي سنة ٧٥٨، صاحب عمدة الحكام أنظر كشف الظنون، ١١٦٦ و١١٦٧ منشورات مكتبة المثنى، بغداد.
(٣٨) المبرد هو محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي أبو العباس المعروف بالمبرد إمام العربية في وقته ولد بالبصرة سنة ٢١٠ وتوفي ببغداد سنة ٢٨٦ هـ من مؤلفاته المقتضب وإعراب القرآن، الإعلام للزركلي ج ٧/١٤٤.
(٣٩) ثعلب هو أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار الشيباني بالولاء أبو العباس المعروف بثعلب إمام الكوفيين في النحو واللغة كان راوية للشعر ومحدثاً وثقة ولد في بغداد سنة ٢٠٠ ومات فيها سنة ٢٩١ من أشهر مصنفاته مجالس ثعلب، ومعاني القرآن وإعراب القرآن، ((بغية الوعاة ص ١٧٢ والاعلام ١/٢٦٧)).
(٤٠) ابن الخباز هو أحمد بن الحسين بن أحمد الأربلي الموصلي نحوي ضرير له تصانيف منها الغرة المخفية في شرح الدرة الألفية وشرح الألفية بن معطي، وتوجيه اللمع، وشرح لكتاب اللمع لابن جني توفي سنة ٦٣٧ هـ. ((انظر ترجمته في الاعلام للزركلي ج ١/١١٧)) دار العلم للملايين.
(٤١) ابن السراج هو محمد بن السري بن سهل أبو بكر أحد أئمة العربية من أهل بغداد يقال ما زال النحو مجنوناً حتى عقله ابن السراج مات سنة ٣١٦ من كتبه شرح كتاب سيبويه ((بغية الوعاة/ ٤٤ والاعلام ٦/١٣٦)).
(٤٢) البرهان في علوم القرآن للزركشي ٣/٧٢.
(٤٣) آل عمران (١٥٩).