311

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

وكلامه هذا له أصل عند المتقدمين فهذا هو شيخ المفسرين الإمام محمد بن جرير الطبري(٣٠) رحمه الله يعلن حرباً شعواء على كل من يقول بالزيادة والتطول وقد رمى بعض أئمة اللغة بالجهل وقلة الفهم لأنه يقول في آيات الله ضروباً من الزيادة التي حقها الطرح والإهمال، حيث يقول في قوله تعالى ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ﴾(٣١) قال: بعض نحويي أهل البصرة(٣٢) و - أو - تجعل من حرف الاستفهام وهو مثل الفاء في قوله ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ﴾ ... الآية(٣٣).

وقال: وهما زائدتان في هذا الوجه، فهي مثل الفاء في قوله فالله لتصنعنّ كذا، وكقول الرجل أفلا تقوم؟ وإن شئت جعلت الفاء والواو هنا حرف عطف.

يقول الطبري بعد نقل هذا الكلام: ((والصواب عندي من القول أنها واو عطف أدخلت عليها ألف الاستفهام: كأنه قال جل ثناؤه ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾(٣٤) وكلما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم. ثم أدخل ألف الاستفهام على ((وكلما))، فقال ((أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ)) ثم قال: ((وقد بينا فيما مضى أنه غير جائز أن يكون في كتاب الله حرف لا معنى له(٣٥).

فحاصل المذاهب أربعة:

١- الأول لا يجوز ورود الزائد في القرآن وما وجد منه حمل على التوكيد.

٢- الثاني: وقوع الزائد من جهة الإعراب لا من جهة المعنى.

٣- الثالث: وقوع الزائد حقيقة بمعنى أن هذه الزيادة حقيقية وهي ما كان وجودها وعدمه سيان - وهذا المذهب هو محل النزاع.

٤- الرابع لا زيادة حقيقة بمعنى التطول في القرآن بل كل حرف له معنى. والفرق بين

(٣٠) الطبري هو محمد بن جرير بن يزيد الطبري أبو جعفر المؤرخ المفسر شافعي المذهب ولد في آمل طبرستان واستوطن بغداد وتوفي فيها له أخبار الرسل والملوك يعرف بتاريخ الطبري. وجامع البيان يعرف بتفسير الطبري تاريخ بغداد ١٦٢/٢ ط أولى والأعلام ٦٩/٦.

(٣١) البقرة (١٠٠).

(٣٢) هو أبو عبيدة، وسوف أذكر كلامه في آخر المبحث وانظر مذهبه في زيادة ج١ ص ٣٦ من كتابه مجاز القرآن.

(٣٣) البقرة (٨٧).

(٣٤) البقرة (٩٣).

(٣٥) انظر تفسير الطبري بتحقيق محمد ومحمد شاكر ج ٤٠٠/١.

309