مذاهب العلماء في وقوع الزائد:
إن من تتبع أقوال العلماء في هذا الموضوع وقف فيه على مذاهب أربعة:
١ - المذهب الأول: أن الزائد غير واقع في القرآن وإذا وجد شيء من ذلك حمل على التأكيد لأن التأكيد معنى من المعاني.
٢ - المذهب الثاني: أن الزائد واقع في القرآن لكنها زيادة من جهة الإعراب لا من جهة المعنى، وهو مذهب بعض الفقهاء والمفسرين.
٣ - المذهب الثالث: وقوع الزائد في القرآن، وهي زيادة حقيقية. لأن وجودها كعدمها. وهذا المذهب هو أفسد المذاهب وهو محل النزاع في المسألة. والظاهر أنه مذهب بعض اللغويين كأبي عبيدة(١٩) في مجاز القرآن(٢٠) وكثير غيره. وقد نسبه الزركشي(٢١) في البرهان لسيبويه(٢٢) والتحقيق أن سيبويه وإن أطلق اللغو على بعض الحروف فهو لا يريد إهمالها وإن كان الأولى اجتناب مثل هذه العبارة في كتاب الله. والذي وقع فيه الزركشي رحمه الله هو أنه اجتزأ خطأ عبارةً من كتاب سيبويه في تفسير قوله تعالى ﴿فيما نقضهم ميثاقهم﴾(٢٣) قال سيبويه رحمه الله: أن ((ما)) لغو في أنها لم تحدث شيئاً ... وهي تكون للتأكيد(٢٤) والزركشي نقل العبارة هكذا «كقول سيبويه رحمه الله في قوله تعالى ﴿فيما نقضهم ميثاقهم﴾ إن ما لغو لأنها لم تحدث شيئاً ووقف ثم عقب بقوله والأولى اجتناب مثل هذه العبارة في كتاب الله فإن مراد النحويين بالزيادة من جهة الإعراب لا من جهة المعنى فهذا غير موجود في القرآن قطعاً(٢٥) قلت وهذا مراد سيبويه لأنه جعل ما - للتوكيد وهو معنى من المعاني.
إلا أنه أطلق اللغو على الزائد، وهذا من الأولى تجنبه، فإنه لا لغو ولا مهمل ولا زيادة حقيقية في القرآن ولكل حرف معنى والآفة هي الجهل في فهم المراد والتقصير في استجلاء الحكمة.
(١٩) أبو عبيدة مرت ترجمته في ص ١٩.
(٢٠) مجاز القرآن لأبي عبيدة ج ١ ص ٣٦.
(٢١) الزركشي مرت ترجمته في ص ٣١.
(٢٢) سيبويه مرت ترجمته في ص ١٧٤.
(٢٣) المائدة (١٣) والنساء (١٥٥).
(٢٤) انظر الكتاب لسيبويه ج ٢٢١/٤ تحقيق عبد السلام هرون.
(٢٥) البرهان في علوم القرآن للزركشي ج ٧٢/٣ و/٧٣.