308

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

الكريم وهي تنزيهه عن الحشو والزيادة التي لا حكمة فيها ولا معنى، لأن هذا يؤدي الى ورود المهمل في الكتاب العزيز، وقد جزمنا أنه لا يخاطبنا الله بالمهمل الذي لا طائل تحته ولا فائدة فيه، وان كل حرف في القرآن، أو اسم أو فعل، وضع لمعنى عظيم، ولحكمة جليلة سواء علمناها أم جهلناها. والمقصود من هذا المبحث ايجاد المعنى المناسب لكل ما ظاهره الزيادة والحشو، ورد شبه الطاعنين على كتاب الله بورود الحشو والزيادة فيه وهذا المبحث يرتبط بالقاعدة الكلية ارتباطاً عضوياً لا تكلف فيه ولا تعسف، لأن مقصود القاعدة الكلية صون الكلام عن العبث والالغاء ومن أعظم المقاصد أن يصان كلام الله عن ذلك.

وزيادة في ايضاح صلة هذا المبحث بالقاعدة الكلية فإنني أوثق ذلك بنصوص واضحةٍ بينةٍ تُظهر تعلق هذا المبحث بموضوع القاعدة، استهل ببعضها هنا.

فقد ذكر ابن اللحام(١٦) في قواعده: كلام العلماء على ((الباء)) فذكر أنها تأتي للالصاق سواء دخلت على متعد، أو لازم. عند جمهور أهل اللغة، وقال بعضهم: الباء للتبعيض ثم ذكر أنها زائدة للتوكيد، قال: وقال ابن كيسان(١٧) وبعض الشافعية اذا دخلت على متعد اقتضت التبعيض ((صوناً للكلام عن العبث إهـ))(١٨) وهذا تنصيص على القاعدة في هذا الموضوع. لأن العبث هو العاري عن الفائدة وكلام الله يصان عن ذلك.

(١٦) ابن اللحام هو الشيخ العلامة أبو الحسن علاء الدين ((ابن اللحام)) علي بن عباس البعلي الحنبلي من أهل بعلبك، له مختصر في الفقه والقواعد الأصولية. توفي سنة ٨٠٣، الاعلام للزركلي ج ٢٩٧/٤ الطبعة الخامسة.

(١٧) ابن كيسان، هو محمد بن أحمد بن ابراهيم أبو الحسن المعروف بابن كيسان عالم بالعربية نحواً، ولغة من أهل بغداد، أخذ عن المبرد، وثعلب. من كتبه تلقيب القوافي، والمهذب في النحو، وغلط الكاتب، وغريب الحديث ومعاني القرآن، توفي سنة ٢٩٩ الاعلام للزركلي ج ٣٠٨/٥ الطبعة الخامسة.

(١٨) انظر القواعد الأصولية لابن اللحام ص ١٤٠. والغرض من ايراد هذا النص هو بيان ارتباط هذا المبحث بالقاعدة الكلية وبيان أن الزيادة العارية عن الفائدة عبث ولغويصان عنه كلام اللّه تعالى وقد أشار القاضي أبو يعلى من الحنابلة إلى صلة القاعدة الكلية بهذا المبحث وذلك اثناء كلامه على الباء حيث قال رحمه الله ما نصه «ومن أصحاب الشافعي، من قال: إذا كان الفعل يتعدى من غير الباء فلا يحتاج إليها للالصاق فوجب حمله على التبعيض لأن حمل كل حرف من القرآن على ما يفيد أولى)) اهـ بتمامه من العدة ج ٢٠٢/١. وهذا النص فيه معنى القاعدة فإن المراد من حمل الحرف على ما يفيد أعماله، ومعنى قوله أولى، أي أولى من اهماله. وسوف أوضح صلة هذا المبحث بالقاعدة الكلية أكثر عند الكلام على بعض الحروف التي قيل بزيادتها بما يظهر به أثر القاعدة واضحاً مع إيراد النصوص في ذلك.

209