307

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

وقد ذكر الفخر الرازي(١١) دليلاً رابعاً للحشوية. وهو أن الله تعالى خاطب الفرس بلغة العرب مع أنهم لا يفهمون شيئاً منها وإذا جاز ذلك فليجز مطلقاً.

وأجاب عنه بأن للفرس طريقاً إلى معرفة الخطاب بالرجوع إلى العرب(١٢).

مسألة هل يعني الله بكلامه خلاف ظاهره من غير بيان؟

(الجواب) لا يجوز في حقه سبحانه أن يتكلم بكلمة ويعني بها خلاف ظاهرها من غير بيان، والخلاف فيه مع المرجئة(١٣). لأن اللفظ الخالي عن البيان أبداً يكون بالنسبة إلى ظاهره مهملاً وقد بينا أن التكلم بالمهمل غير جائز على الله تعالى(١٤).

فإن قيل إن عنيت بالمهمل ما لا فائدة فيه البتة فلا نسلم أن الأمر كذلك لأنه تعالى إذا تكلم بما ظاهره يقتضي الوعيد مع أنه لا يريد ذلك حصل منه تخويف الفساق، والتخويف يمنعهم من الإقدام. فقد حصلت هذه الفائدة وهي الإحجام عن المعاصي.

وإن عنيت أنه لا يحصل منه فائدة الإفهام فهو مسلم لكن لم قلت: إن ما يكون كذلك فإنه غير جائز على الله تعالى؟

والجواب: أنا لو فتحنا هذا الباب لما بقي الاعتماد على شيء من خبر الله وخبر رسوله ولارتفع الوثوق عنهما، لأنه حينئذ ما من خبر إلا ويحتمل أن يكون المقصود منه أمراً وراء الإفهام ومعلوم أن ذلك ظاهر الفساد، والله أعلم(١٥).

تنزيه القرآن عن وقوع الزائد الذي لا معنى له وبيان أثر القاعدة فيه:

وهذا المبحث جليل القدر عظيم الفائدة، لأنه يتناول قضية مهمة من قضايا القرآن

(١١) مرت ترجمته في ص ١١٤.

(١٢) المحصول ج ١ ق ١ ص ٥٤٤.

(١٣) المرجئة، فرقة تقول بأن الإيمان قول باللسان، وإن اعتقد الكفر بقلبه فهو مؤمن عند الله عز وجل، وطائفة منهم تقول إن الإيمان عقد بالقلب وإن أعلن الكفر بلسانه بلا تقية وعبد الأوثان، ولزم اليهودية، أو النصرانية، في دار الإسلام وعبد الصليب وأعلن التثليث في دار الإسلام ومات على ذلك فهو مؤمن وكامل الإيمان عند الله عز وجل من أهل الجنة، راجع الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم الظاهري ج ٤٦/٣ مطبعة محمد علي صبيح بميدان الأزهر.

(١٤) تهذيب شرح الأسنوي ج ١ ص ٢٧٧ تأليف الدكتور شعبان.

(١٥) المحصول للرازي ج ١ ق ١ ص ٥٤٦ تحقيق د. طه جابر.

305