الإفادة لا الإعادة. وأيضاً التأسيس أكثر والتوكيد أقل. وهذا معلوم عند كل من يفهم لغة العرب. وإذا تقرر لنا رجحان هذا المذهب ظهر لنا بطلان المذهب القائل بالتوقف. من أنه قد تعارض الترجيح في التأسيس والتوكيد.
أما لو لم يكن الفعلان من نوع واحد فلا خلاف أن العمل بهما متوجب نحو صَلِّ ركعتين صم يوماً. وهكذا إذا كان من نوع واحد ولكن قامت القرينة على إرادة التوكيد نحو صم اليوم صم اليوم. ونحو صُلِّ ركعتين، صَلُّ الركعتين. فإن التقييد باليوم وتعريف الثاني يفيد أن المراد بالثاني هو الأول.
وهكذا إذا اقتضت العادة أنَّ الأمر للتأكيد نحو اسقني ماءً. فإن العادة باندفاع الحاجة بمرة في الأول. ففي هذه الصورة يقدم التوكيد لرجحانه وإن لم يرجح التوكيد بالعادة. وذلك في حالة العطف ترجح التأسيس.
فإن وجد مرجح لكل من التوكيد والتأسيس نحو اسقني ماء واسقني الماء فالراجح الوقف. أما إذا كان الثاني مع العطف معرفاً فالظاهر التأكيد نحو صل ركعتين وصل الركعتين لأن دلالة اللام على التوكيد أكثر من دلالتها على التأسيس(٤٨).
ومن فروعها، الاستثناءات المتعددة إذا لم تتعاطف وكان الثاني مستغرقاً لما قبله. أما بالتساوي نحو له عليّ عشرة إلا ثلاثة وكرر اللفظ الأخير وهو استثناء الثلاثة، وإمَّا بالزيادة كقوله: له عليّ عشرة إلا ثلاثة إلا أربعة. فإنها لا تبطل بل تعود جميعها إلى المستثنى منه حملاً للكلام على الصحة كذا جزم به في المحصول(٤٩) وتبعه البيضاوي (٥٠) في المنهاج(٥١).
قال الأسنوي في التمهيد: فإما ما ذكروه من الزائد فمسلم. فقد جزم به الرافعي (٥٢) في كتاب الإقرار بأن الثاني يكون توكيداً.
وحكى في كتاب الطلاق وجهين من غير ترجيح أحدهما هذا والثاني يلزمه عشرة في مثالنا لأن الاستثناء من النفي إثبات ولم يحكوا وجهاً بوقوع طلقة واحدة لأن الحمل على التأسيس والصحة أولى من حمله على التأكيد، والكلام في المساوي بلفظ الأول يشبه الكلام في تكرار الأمر كقوله صلِّ ركعتين صلَّ ركعتين. أي بالتكرار(٥٣).
(٤٨) إرشاد الفحول للشوكاني/١٠٨، وانظر المحصول للرازي ج ١ ق ٢٥٣/٢ إلى/٢٥٧ وانظر التمهيد للأسنوي /٢٧٢ والمحلي على جمع الجوامع ٣٨٩/١ بناني.
(٤٩) المحصول للرازي ج ١ ق ٣ ص ٦٠ تحقيق الدكتور طه جابر.
(٥٠) مرت ترجمته في ص ٩٨.
(٥١) انظر الابهاج ٩٤/٢ ونهاية السول ٩٤/٢ التمهيد للأسنوي / ٣٩١ ط أولى.
(٥٢) مرت ترجمته في ص ٧٢.
(٥٣) التمهيد للأسنوي ص ٣٩٢ طبعة أولى.