297

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

أما لوقرأ يوم السبت بألف ويوم الأحد بخمسمائة، أو أقر يوم السبت بألف من ثمن عبد، ويوم الأحد بألف من ثمن جارية أو قال مرة صحاح، وأخرى مكسرة لزمه ألفان لأن هذه قرائن تدل على المغايرة (٤٣).

لكن ما ذهب إليه الحنفية والمالكية هو الأقرب إلى التفريع على القاعدة كما هو ظاهر. ولكن الأقرب إلى العدل والحق التفريق بين اللفظ والكتابة إذ أن الإقرار على الشيء باللفظ قد يتكرر لكن الكتابة بالصكوك لا تتكرر فالصك الثاني غير الأول والله أعلم.

ومن فروعها، إذا تعارض نصان، أحدهما مثبت والآخر نافي فيقدم المثبت على النافي. لأن المثبت يخبر عن حقيقة والنافي اعتمد الظاهر. فيكون قول المثبت راجحاً على قول النافي. لاشتماله على زيادة علم. كما في الجرح والتعديل إذا تعارضا يقدم قول الجارح لأنه يخبر عن حقيقة. والمعدل اعتمد الظاهر وكما إذا شهد شاهدان عليه بكذا وشهد آخران لا شيء عليه فيقدم شهادة المثبت لأن المثبت يقيد التأسيس والنافي يفيد التأكيد، والتأسيس أولى من التأكيد (٤٤).

ومن فروعها، إذا تعاقب أمران متماثلان، نحو صلِّ ركعتين، صلِّ ركعتين، فهل يكون الثاني للتأكيد فيكون المطلوب، الفعل مرة واحدة. أو للتأسيس فيكون المطلوب الفعل مكرراً؟

ذهب الجبائي (٤٥) وبعض الشافعية إلى أنه للتأكيد.

وذهب الأكثر إلى أنه للتأسيس، وقال أبو بكر الصيرفي (٤٦) بالوقف في كونه تأكيداً أو تأسيساً، وبه قال أبو الحسين البصري (٤٧).

واحتج القائلون بالتأكيد بأن التكرار قد كثر في التأكيد. فكان الحمل على ما هو الأكثر وإلحاق الأقل به أولى، وبأن الأصل البراءة من التكليف المتكرر فلا يصار إليه مع الاحتمال.

وأجاب القائلون بالحمل على التأسيس، بأنا نمنع أن يكون التأكيد أكثر في محل النزاع. فإن دلالة كل لفظ على مدلول مستقل هو الأصل الظاهر. ونمنع الاستدلال بأصلية البراءة. أو ظهورها. فإن تكرار اللفظ يدل على مدلول كل واحد منها أصلاً وظاهراً، لأن أصل كل كلام

(٤٣) انظر الروضة ٣٨٨/٤ مع بعض التصرف.

(٤٤) كشف الأسرار عن أصول البزدوي. ج ٩٧/٣ ط بالاوفست دار الكتب العربي.

(٤٥) الجبائي، هو محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائي أبو علي من أئمة المعتزلة ورئيس علماء الكلام في عصره وإليه نسبت الطائفة الجبائية نسبه إلى جبي (من قرى البصرة له تفسير حافل مطول رد عليه الأشعري، الأعلام للزركلي ٢٥٦/٦ وفيات الأعيان ٤٨٠/١.

(٤٦) الصيرفي هو محمد بن عبد الله الصيرفي، أبو بكر، أحد المتكلمين الفقهاء من الشافعية من أهل بغداد قال أبو بكر القفال كان أعلم الناس بالأصول بعد الشافعي له كتب فيها البيان في دلائل الإعلام على أصول الأحكام، في أصول الفقه وكتاب الفرائض الأعلام للزركلي ٢٢٤/٦ وفيات الأعيان ٤٥٨/١.

(٤٧) أبو الحسين البصري مرت ترجمته١ ص ٥٥.

295