فيحتمل موافقتهم للجمهور إذا اعتبر الحنابلة الصكوك أموالاً كما عند المالكية.
وحجة الحنفية، والمالكية أن تحرير السند الثاني يحتمل التأسيس والتوكيد والتأسيس أولى من التوكيد فيقدم التأسيس.
وحجة الشافعية أن الإقرار إخبار وتعدد الخبر لا يقتضي تعدد المخبر عنه كما نص عليه في الروضة(٣٩).
أقوال الفقهاء في المسألة:
المذهب الحنفي: قال في شرح المجلة ((لو أقر شخص بأنه مديون لآخر بعشرة جنيهات مثلاً بدون أن يذكر سبب الدين وأعطى سنداً بذلك وأشهد على نفسه ثم بعد ذلك أقر للشخص مرةً ثانيةً بعشرة جنيهات مثلاً وعمل له سنداً ولم يبين سبب الدين يحمل إقراره في تلكما المرتين على التأسيس، ويعتبر دين السند الثاني غير دين السند الأول لا أن السند الثاني كتب تأكيداً للسند الأول))(٤٠).
المذهب المالكي، قال الدردير(٤١) (وإن أشهد في ذُكْرٍ بضم الذال المعجمة ((الوثيقة)) بمائة ويأخرى بمائة، قال وحاصله أنّ المدعي أتى بوثيقتين كل فيهما مائة. وأشهد بهما فالمئتان وعلل ذلك بأن الأذكار أموال ثم قال بخلاف الإقرار المجرد عن الكتابة فمال واحد على التحقيق كما إذا أقر عند جماعة بأن عليه لفلان مائة ثم أقر عند آخر بأن لفلان عليه مائة فتلزمه مائة فقط وقال في بلغة السالك، إن المقر إذا كتب الوثيقتين أو أمر بكتبهما وأشهد على ما فيهما ولم يبين السبب أو بينه فيهما وكان متحداً فالمعتمد أنه يلزمه ما في الوثيقتين سواء اتحد القدر أو اختلف(٤٢).
المذهب الشافعي: قلت فيما سبق: إن الشافعية خالفوا في هذه المسألة وعللوا مخالفتهم بأن الإقرار إخبار، والخبر إذا تعدد لا يقتضي تعدد المخبر عنه قال النووي في الروضة ((إن تكرار الإقرار لا يقتضي تكرار المقر به لأن الإقرار إخبار وتعدد الخبر لا يقتضي تعدد المخبر عنه فينزل على واحد إلا إذا عرض ما يمنع من ذلك فيحكم بالمغايرة. فإذا أقرّ لزيد يوم السبت بألف ويوم الأحد بألف لزمه ألف فقط، سواء وقع الإقرار في مجلس واحد أو مجلسين وسواء كتب به صكاً وأشهد عليه شهوداً على التعاقب أو كتب صكاً بألف، وأشهد عليه ثم كتب صكاً بألف وأشهد عليه.
(٣٩) الروضة للنووي ج ٣٨٨/٤.
(٤٠) شرح المجلة لعلي حيدر أفندي ٥٣/١.
(٤١) مرت ترجمته في ص ٦٥.
(٤٢) انظر بلغة السالك جـ ١٨٠/٢ وانظر شرح الدردير على هامشها نفس الجزء والصفحة.