المنع لتردد اللفظ، ثم قال وإن أراد اليمين بهذه الألفاظ انعقدت يمين واحدة والجمع بين الألفاظ توكيد ... ولا يتعلق بالحنث فيها إلا كفارة واحدة، ولك أن تقول: إن قصد بكل لفظ يميناً فليكن كما لو حلف على الفعل الواحد مراراً » (٣٦).
المذهب الحنبلي: قال في كشاف القناع ((ومن كرر يميناً موجبها واحد على فعل واحد كقوله والله لا أكلت فكفارة واحدة، لأن سببها واحد والظاهر أنه أراد التأكيد، أو حلف يميناً كفارتها واحدة كقوله والله، وعهد الله، وميثاقه، وكلامه لأفعلنَّ كذا فكفارة واحدة لأنها يمين واحدة أو كرر الأيمان على أفعال مختلفة قبل التكفير كقوله والله لا أكلتُ، واللهِ لا شَرِيتُ والله لا لبست فعليه كفارةٌ واحدة لأنها كفاراتٌ من جنس واحد فتداخلت كالحدود.
وإن حلف يميناً واحدة على أجناس متعددة كقوله والله لا أكلتُ ولا شربتُ ولا لبستُ فعليه كفارة واحدة حنث في الجميع أو لم يحنث وتنحل البقية لأن اليمين واحد والحنث واحد. وإن كانت الأيمان مختلفة الكفارة كاليمين والظهار فلكل يمين كفارة(٣٧).
مما سبق يتلخص لنا ما يلي: الحنفية يحملون اليمين المكررة على التأسيس فيوجبون لكل يمين كفارة، وهو قول في المذهب المالكي، والشافعي.
والحنابلة يحملونه على التأكيد فيوجبون كفارة واحدة. وهو المعتمد في المذهب المالكي. لكن ما ذهب إليه الحنفية، وبعض المالكية والشافعية هو الأقرب إلى التفريع على القاعدة، لأنه كلام دار بين حمله على التوكيد والتأسيس فلما كانت القاعدة تنص على أن التأسيس أولى من التوكيد. حمل على التأسيس، إلا إذا كان التأكيد هو المتبادر إلى الذهن في الأيمان أكثر من غيرها فيكون ما ذهب إليه الحنابلة ومالك هو الراجح والله أعلم.
ومن فروعها، إذا أقر شخص لآخر بمال نحو عشرة جنيهات مثلاً وكتب له بها صكاً وأشهد عليه، ثم أقر له بمثل ذلك مرة ثانية وكتب له صكاً آخر وأشهد عليه. ولم يبين سبب الدين، يحمل إقراره في كلتا الحالتين على التأسيس. ويعتبر دين الصك الثاني، غير دين الصك الأول عند الحنفية. والمالكية، وخالف في ذلك الشافعية، ولم أعثر على قول للحنابلة في هذه المسألة، لكن الظاهر من أصولهم في الإقرار أن الإقرار باللفظ لا يتكرر فلو قال له على درهم ثم سكت ساعة ثم قال له على درهم لم يلزمه غير الأول(٣٨) أما مسألة النزاع هذه
(٣٦) الروضة للنووي جـ ١٦/١١.
(٣٧) كشاف القناع جـ ٢٤٤/٦.
(٣٨) القواعد الأصولية لابن اللحام ص ١٧٦ وما بعدها . .