293

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

طالق ولم ينوٍ فالأصح الحمل على الإستئناف)) (٢٩) أي التأسيس.

المذهب الحنبلي: قال فى الإنصاف(٣٠) ((أنت طالق، أنت طالق، طلقت طلقتين الا أن ينوي بالثانية التأكيد أو إفهامها، ويشترط في التأكيد أن يكون متصلاً.

هذا المذهب وعليه الأصحاب، ونقل أبو داود، في قوله اعتدى، اعتدى مرتين فأراد الطلاق هي طلقة، قال في القواعد الأصولية، وظاهر هذا النص أنه لا يتكرر إذا لم ينو التكرار(٣١).

مما تقدم يتلخص أن من كرر لفظ الطلاق ونوى به التوكيد وقع طلاقه مرة واحدة ومن کرره ونوی التأسیس أو لم ینو شيئاً وقع ثلاثاً. أو مرتین علی حسب ما کرر.

هذا الظاهر من مذهب الجمهور، وخالف الحنفيةُ فمن كرر الطلاق عند الحنفية يحمل على التأسيس ولا يصدق في قوله أردتُ التأكيدَ، قضاء ولا ديانة على القول المعتمد، وقيل يصدق ديانةٌ لا قضاءً كما ذكره الزيلعي. هذا كلُّه إذا لم تُقُمْ قرينةٌ على إحالة التأكيد فإن قامت قرينة على ذلك حُلَ على التأسیس.

ومن القرائن، التي تصلح لذلك العطف كما تقدم في مذهب المالكية. ولأن العطف ينافي التأكيد اذ هو يقتضي المغايرة. وعلى هذا يكون محل القاعدة فيمن كرر الطلاق، أو نحوه ونوى التأسيس أو لم ينوشيئاً. والله أعلم.

ومن فروعها ((إذا حلف على أمرٍ لا يفعله ثم حلف بعد ذلك المجلس أو في مجلس آخر ألّ يفعله أبداً ثم فعله فهل تُحمل يمينه الثانية والثالثة على التأسيس فتجب عليه لكل يمين كفارة، أو على التأكيد فتجب كفارة واحدة؟

(٢٩) الأشباه والنظائر للسيوطي ص والمهذب للشيرازي ٥٨/٢ شركة بن نبهان.

(٣٠) الانصاف للمرداوي ج ٢٢/٩ .

(٣١) القواعد الأصولية ص ١٧٦ إلى ص ١٧٨. وقد قاس بعض أصحاب أحمد رضي الله عنه هذه المسألة على الإقرار فإذا قال له عليّ درهم، له عليَّ درهم ولم يوجد ما يقتضي التعدد لا يلزمه سوى درهم وَردُّ ابن اللحام وحمه الله على هذا القياس وأظهر الفرق بين المسألتين فقال إن الإقرار خبر عما في الذمة فيجوز أن يكون الثاني خبراً عما أخبر به في الأول والأصل براءة الذمة وليس كذلك الطلاق. لأنه إيقاع طلاق فإذا أوقع الأولى لا تكون الثانية إيقاعاً للأولى مرة أخرى فوقعت كما وقعت الأولى مثال ذلك لو قال له عليّ درهم ثم سكت ساعة ثم قال له عليّ درهم لم يلزمه غير الأول، أما من قال أنت طالق ثم سكت ساعة ثم قال أنت طالق كان الثاني إيقاعاً بلا خلاف .. وقيل إن الإقرار لا يدخله التأكيد بخلاف الطلاق فإنه يجوزأن يقول لها أنت طالق طلاقاً باختصار عن القواعد الأصولية لابن اللحام.

291