292

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

الذي يتضح من أقوال العلماء أنهم مختلفون في هذه المسألة.

فمنهم من يذهب إلى حمل كلام المكلف على التأسيس مطلقاً وعليه فالطلاق ثلاث ومنهم من يذهب إلى اعتبار النية فإن نوى التوكيد وقعت واحدة وإن نوى التأسيس، أو لم ينو شيئاً وقعت ثلاثاً، إلا إذا قامت قرينة على عدم التوكيد، أي فتقع ثلاثاً وإن ادعى التوكيد؛ لأن القرينة لا تساعد عليه فالقول الأول من هذه الأقوال هو المعتمد في المذهب الحنفي.

والقول الثاني هو مذهب الجمهور منهم المالكية، والشافعية، والحنابلة، وطائفة من علماء السلف، وإذا حمل كلام المكلف على التأسيس فهل يقع قضاءً أو ديانة فالراجح وقوعه قضاء وفي قول يقع ديانة وهو المرجوح في المذهب الحنفي.

وهذه أقوالهم في المسألة:

المذهب الحنفي: قال في شرح المجلة(٢٤) ((إذا قال لزوجته أنت طالق، طالق، طالق، تكون طالقاً ثلاثاً ولا يلتفت إلى كلام الزوج إذا هو قال بعد ذلك إنني قصدتُ التأكيدّ في تكراري كلمة الطلاق هذا، وقيل يصدق ديانة لا قضاءً ذكره الزيلعي(٢٥) في باب الكنايات(٢٦).

المذهب المالكي: قال في الشرح الصغير ((فإن كرره أي الطلاق بعطف بواو أو بثم أو بغيره نحو أنت طالق، طالق، طالق بلا ذكر مبتدأ في الأخيرين، أو بذكره لزم ما كرر إلا لنية توكيد في غير العطف فيصدّق في المدخول بها وغيرها بخلاف العطف فلا تنفعه نية التوكيد مطلقاً، لأن العطف ينافي التأكيد قال المُحَشِّي: أو يقال لأن العطف يقتضي المغايرة))(٢٧) وهو قرينة مانعة من إرادة التأكيد فيحمل كلامه على التأسيس.

المذهب الشافعي: قال السيوطي(٢٨) رحمه الله: إذا قال لزوجته: أنت طالق، أنت

(٢٤) شرح المجلة لعلي حيدر أفندي ٥٣/١.

(٢٥) هو عثمان بن علي بن محجن فخر الدين الزيلعي فقيه حنفي قدم القاهرة سنة ٧٠٥ فأفتى ودرس وتوفي فيها له تبين الحقائق شرح كنز الدقائق في الفقه الحنفي وهو مطبوع بست مجلدات وشرح الجامع الكبير «الفوائد البهية)) ص ١١٥ الطبعة الأولى سنة ١٣٢٤.

(٢٦) تبين الحقائق للزيلعي ج ٢١٨/٢ دار المعرفة للطباعة والنشر.

(٢٧) الشرح الصغير للدردير ج ٣٨٦/٢ مطبعة البابي الحلبي.

(٢٨) مرت ترجمته في ص ٣٢.

290