290

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

وقد يكون فاعل المؤكد والمؤكد ضميرين كقولك: صِلْ صِلِ الصديقَ. وقد يستغنى بفاعل أحدهما. وقد اجتمع الأمران في قول الشاعر:

فأين إلى أين النجاة ببغلتي أتاكِ أتاكِ اللاحقون احبس احبسٍ

والشاهد في قوله: أتاك أتاك اللاحقون، وقوع فاعل المؤكّد وهو أتاكِ، الأول.

وأما الشاهد في قوله احبس احبس، فهو كون فاعل المؤكّد والمؤكِّد ضميرين.
وأما حرف كقول الشاعر: فلا والله لا يلغي لما بي ولا لما بهم أبداً دواء(١٥).

الضرب الثاني التأكيد المعنوي، وهو بغير ذلك اللفظ الأول. وذلك قسمان: الأول أن يؤكد المفرد فأما أن يكون مؤكداً للواحد مثل جاء زيد نفسه، ومحمد عينه. أو للمثنى ككلا وكلتا، نحو جاء الرجلان كلاهما. وجاءت المرأتان كلتاهما. أو يؤكد مؤكداً للجميع، مثل جاء الزيدون كلهم أجمعون، قال تعالى: ﴿فسجد الملائكة كلهم أجمعون﴾(١٦) ومثل ذلك أخوات أجمعون، مثل أكتعون وأبصعون.

والثاني أن يكون مؤكداً للجملة، نحو قوله تعالى: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾(١٧).

والتوكيد الذي يلتبس بالتأسيس هو التوكيد اللفظي لا المعنوي.

المبحث الرابع معنى القاعدة ووجه تفريعها على القاعدة الكلية

إن اللفظ المراد إعماله إذا كان يحتمل التأكيد والتأسيس فحمله على التأسيس أولى، لأن في التأسيس إنشاء حكم جديد وأما التوكيدُ فهو عبارة عن إعادة اللفظ السابق لتقريره في ذهن المخاطب، ولا شّكَّ أنَّ أمر الخطاب إذا دار بين حمله على معنىً يفيد حكماً جديداً أولى، وبعبارة أخرى الإفادةُ أولى من الإعادة.

ولأنه لما كان اللفظ في الأصل إنما وضع لإفادة غير المعنى الذي يستفاد من غيره فحمله على التأكيد دون التأسيس إهمال لوضعه الأصلي أو لتجدد معنى في التأسيس لا يوجد في

(١٥) نسب هذا البيت إلى بعض بني أسد.
(١٦) سورة ص ٧٣.
(١٧) الأحزاب (٥٦) وانظر المحصول للرازي ج ١ - ق ٣٥٤/١.

288