فيبطل مسح أحدهما بظهور الآخر كالرجل الواحدة وبهذا فارق الرأس والقدم(٨٤) وقوله كالرجل الواحدة هو معنى عدم التبعيض فالعلة عنده هي عدم التبعيض في الممسوح لا في الحكم وهو الانتقاض والله أعلم.
ومن فروعها، اذا اشترى داراً ورأى حيطانها يبطل خيار الرؤية ذكرها في تأسيس النظر أيضاً(٨٥) وعللها بأن خيار الرؤية لا يتبعض وعند زفر رحمه الله له خيار الرؤية، وميّز في الخانیة بین أن یکون غیر المرئي تبعاً للمرئي، أو أصلاً له، فإن كان تبعاً فلا خيار له فیه وان كان أصلاً وكانت الرؤية تعرّفه بطل خياره، وان كانت رؤية ما رأى لا تعرفه بقي خياره(٨٦).
أقوال الفقهاء في المسألة :
هذه المسألة تتعلق بخيار الرؤية وهذا النوع من الخيار اختلف فيه الفقهاء تبعاً لاختلافهم في بيع العين الغائبة. اذ وردت بعض النصوص بمنع مثل هذا البيع من ذلك ما رواه مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ ((نهى عن بيع الغرر وعن بيع الحصاة »(٨٧).
وجه الاستشهاد بهذا الحديث أن العين الغائبة اذا لم تُرّ ولم توصف حصل فيها الغرر فیکون منهياً عنه.
ووردت بعض النصوص العامة الدالة على جواز بيع الغائب منها قوله تعالى ﴿وأحل الله البيع وحرّم الربا﴾(٨٨) من أجل هذا حدث خلاف في خيار الرؤية فذهب العلماء فيه الى مذهبين.
فالحنفية قالوا بجوازه، وهو قول الشافعية ورواية لأحمد وقال بالمنع المالكية وهو أحد قولي الشافعي وإحدى الروايتين عن أحمد وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى(٨٩).
(٨٤) المغني لابن قدامة ٢٨٩/١.
(٨٥) تأسيس النظر ص ٤٥.
(٨٦) فتاوى قاضيخان على هامش الفتاوي الهندية ج ٦٢/٣ الطبعة الثانية.
(٨٧) الحديث رواه مسلم انظر صحيح مسلم ج ٣/٥.
(٨٨) البقرة (٢٧٥).
(٨٩) انظر الفتاوى لابن تيمية ج ٢٢٢/٢٩.