ولما كان المالكية لا يقولون بخيار الرؤية فليس لهم قول في هذا الفرع أما الشافعية فلم أعثر على قول لهم في هذا الفرع لكن وجدت وجهاً لهم في عدم تبعيض خيار المجلس نص عليه في الروضة وهو على ما يبدو وجه مرجوح في المذهب قال النووي(٩٠) رحمه الله تعالى «التخاير هو أن يقول تخايرنا، واخترنا إمضاء العقد، أو أمضيناه وأجزناه والتزمناه وما أشبهها فلو قال أحدهما اخترت إمضاءه انقطع خياره وبقي خيار الآخر كما إذا أسقط خيار الشرط وفيه وجه ضعيف لا يبقى خيار الآخر لأن هذا الخيار لا يتبعض ثبوته فلا يتبعض سقوطه(٩١) ولأن الأنصاري(٩٢) رحمه الله نص على احتمال تبعيض الخيار فقال ((واحتمل تبعيض الخيار لوقوعه دوماً)»(٩٣).
أما الحنابلة فلهم قول في هذه المسألة نص عليه في المغني حيث قال ((أما لو رأيا داراً ووقفا في بيت منها أو أرضاً ووقفا في طريقها وتبايعا يصح بلا خلاف مع عدم المشاهدة للكل في الحال(٩٤).
وهنا مسائل كثيرة لا تقبل التبعيض منثورة في مسائل متعددة من كتب الفقه استغنيت عن ذكرها لئلا يطول البحث كثيراً في هذه القاعدة.
والمدار في معرفة هذه المسائل على سبيل الحصر هو الاستقراء التام لجميع مسائل الفقه وأبوابه المتعددة وذلك متعسر وليس الغرض حصر جميع الفروع تحت أصولها فإن ذلك يطول جداً فضلاً عن صعوبته وتعسره وإنما يكفي من ذلك تنوع الفروع التي تعود إلى أكثر أبواب الفقه لتتحقق بذلك الفائدة المرجوة وهي بناء الملكة الفقهية القوية لدى الباحث وتوفير الفرصة التي يطلع بها على عظمة الفقه الإسلامي بروحه ومضمونه.
(٩٠) مرت ترجمته في، ص ٧٦
(٩١) روضة الطالبين للنووي ج ٣/ ٤٣٧ وانظر أشباه السيوطي ص ٤٥٤.
(٩٢) الأنصاري هو زكريا بن محمد الأنصاري الشافعي أبو يحيى شيخ الإسلام قاض مفسر لغوي فقيه من حفاظ الحديث نشأ فقيراً وكف بصره سنة ٩٠٦ كان يجوع فيخرج فيلتقط قشر البطيخ فيغسله ويأكله من تصانيفه، روض الطالب وشرح ألفية العراقي وكتب كثيرة أخرى أنظر ترجمته في الأعلام ج ٣/ ٤٦.
(٩٣) روض الطالب من أسنى المطالب الأنصاري ٢/ ٤٨ المكتبة الإسلامية لصاحبها رياض الشيخ.
(٩٤) المغني لابن قدامة ج ٣/ ص ٥٨٣.