ومن فروعها، إذا نزع أحد جرموقيه، أو خفيه بعدما مسح عليهما ينتقض مسحه في الآخر، ذكره في تأسيس النظر وعلله بأن انتقاض المسح لا يتبعض، وعند زفر لا ينتقض المسح في الجرموق الآخر(٨١).
وما ذهب إليه الدبوسي في تأسيس النظر من انتقاض المسح في الآخر هو مذهب الجمهور من المالكية، والشافعية، والحنابلة، وسببه أن الانتقاض لا يتبعض.
أقوال الفقهاء في المسألة:
أولاً: المذهب الحنفي ، قد مر كلام الدبوسي الحنفي في رأس المسألة وهو أن الشخص إذا نزع أحد خفيه انتقض المسح في الخف الآخر لأن الانتقاض لا يقبل التبعيض.
ثانياً، المذهب المالكي: جاء في الشرح الصغير ((إذا نزع المتوضيء أحد خفيه المنفردين وجب عليه نزع الآخر وغسل الرجلين لأنه لا يجمع بين غسل ومسح(٨٢) فقوله لأنه لا يجمع بين غسل ومسح )) بيان لحكمة الانتقاض في الجرموق الآخر والسبب فيه هو ما تقدم من أن الانتقاض لا يقبل التبعيض.
ثالثاً، المذهب الشافعي: قال في الروضة ((نزع الخفين أو أحدهما فإن وجد ذلك وهو على طهارة مسح لزمه غسل الرجلين، ولا يلزمه استئناف الوضوء على الأظهر واختلف في أصل القولين فقيل أصل بنفسهما وقيل على تفريق الوضوء وضعفه الأصحاب، وقيل على أن بعض الطهارة هل يختص بالانتقاض أو يلزمه من انتقاض بعضها انتقاض جميعها(٨٣) فإذا قلنا أن ذلك مبني على الأصل الثالث كان ذلك نصاً على القاعدة.
رابعاً، المذهب الحنبلي: قال في المغني (( ونزع أحد الخفين كنزعهما في قول أكثر أهل العلم منهم مالك، والأوزاعي، والشافعي وأصحاب الرأي ويلزمه نزع الآخر، وخالف في هذه المسألة الزهري وقال يغسل القدم الذي نزع الخف منه ويمسح الآخر، لأنهما عضوان فأشبها الرأس والقدم.
وحجة الجمهور أنها في الحكم كعضو واحد ولهذا لا يجب ترتيب أحدهما على الآخر
(٨١) تأسيس النظر لأبي زيد الدبوسي ص ٤٥ والمدونة ٩٣/١.
(٨٢) الشرح الصغير للدردير ٢٣٤/١ البابي الحلبي.
(٨٣) الروضة ٢٣٢/١ الباب الحلي.