مأذوناً له في هذا النوع فقط، ومثل هذا الكلام في المغني لابن قدامة حيث قال (( وولاية الأب ممنوعة ثم تلك ولاية استفادها بقرابته وهي لا تتبعض والإذن يتبعض فافترقا(٦٩).
وفيه أيضاً ((وإذا أذن له في التجارة لم يجز له أن يؤجر نفسه ولا يتوكل لإنسان وبه قال الشافعي وأباحهما أبو حنيفة لأنه يتصرف لنفسه(٧٠).
وقال في الهداية(٧١) (( يجوز لولي اليتيم أن يأذن له في التجارة إذا كان يعقل ولا ينفك عنه الحجر إلا في قدر ما أذن له فيه ثم قال: فإن أذن له في جميع أنواع التجارة لم يكن له أن يؤجر نفسه ولا يتوكل لإنسان)).
ومن فروعها، لو قال أحرمت بنصف نسك انعقد نسك كامل كالطلاق كما في زوائد الروضة، وهذه المسألة ذكرها السيوطي في أشباهه وقال بعد أن ذكرها: ((ولا نظير لها في العبادات))(٧٢) لكن وقع نظري على مسألة تشبهها في العبادات أيضاً ذكرها الأسنوي في التمهيد. وهي إذا قال الله عليّ صوم نصف يوم، قال وقياسه مما ذكرناه في المسألة السابقة، وكان قد ذكر فيها خلاف العلماء أن مثل هذا التعبير هل هو حقيقة أو مجاز، فإن كان حقيقة لم يصح صومه، لأن صيام بعض اليوم باطل شرعاً وإن كان مجازاً لزمه صوم يوم كامل، هذا على رأي من يقول أن الذي لا يتجزأ إذا ذكر جزء منه كمل بطريق التعبير بالجزء عن الكل(٧٣).
وإني أرى أن هذا النوع وغيره من فروع هذه القاعدة ليس من باب المجاز المرسل أي ليس من باب التعبير بالبعض وإرادة الكل بل هو من باب السراية وهو ما يقع منه الجزء ثم يسري إلى الباقي، كطلاق البعض وعتق البعض في حق أحد الشريكين.
ويلحق بهذه الصورة التي ذكرها الأسنوي بطريق القياس ما لو نذر أن يصلي نصف صلاة صح النذر بصلاة كاملة. لأن الصلاة لا تقبل التبعيض، وإنما قلت لو نذر نصف صلاة ولم أقل إذا نذر ركعة، لأنه إذا نذر ركعة واحدة صحت في صلاة الوتر عند الشافعية، وكملت عند الحنفية لأن أقل الوتر عند الحنفية ثلاث ركعات بتشهدين على صورة المغرب، أما
(٦٩) انظر المغني ج ٢٤٣/٦ والمجموع ج ١٤ /٤٣٠ والتي بعدها.
(٧٠) المغني ج ٦١/٥
(٧١) الهداية لأبي الخطاب تحقيق إسماعيل الأنصاري ج ٦٦/١ طبعة أولى.
(٧٢) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ١٦١ وأشباه ابن نجيم ص ١٦٢.
(٧٣) انظرها في التمهيد في تخريج الفروع على الأصول للأسنوي/١٨٦ تحقيق د. هيثم.