279

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

ورد فقهاء الشافعية، والحنابلة بأن الوصي استفاد التصرف بالإذن من جهة إنسان فكان مقصوراً على ما أذن له فيه كالوكيل، وولاية الجد ممنوعة، ثم ولاية الجد استفادها بقرابته، وهي لا تتبعض والإذن يتبعض فافترقا(٦٥).

فقولهم بأن الوصي استفاد التصرف بالإذن من جهة إنسان دليل على أن هذه وصاية مطلقة، وعامة لأنه جعلها من جهة إنسان غير معين. أما الوصاية الخاصة بالأب أو الجد والتي هي محل النزاع فالشافعية ومعهم الحنابلة يوافقون الجمهور في عدم تبعضها والله أعلم.

ومن فروعها الإذن في نوع من أنواع التجارة فإنه لا يقبل التبعيض عند الحنفية والمالكية ولذلك فإن أذن لعبده في نوع من أنواع التجارة صار مأذوناً في جميعها، وعند زفر لا يكون مأذوناً في غير ذلك النوع الذي أذن له فيه مالكه(٦٦) وهو مذهب الشافعية والحنابلة على ما سيأتي بيانه بعد قليل.

أما المالكية فإنهم يتفقون مع الحنفية في أن من أذن لعبده في نوع من أنواع التجارة يكون مأذوناً في جميع أنواع التجارة لأن الإذن لا يتبعض عندهم فقد جاء في المدونة ما نصه قلت لعبد الرحمن بن القاسم أرأيت إن أذنت لعبدي في نوع من أنواع التجارة أيكون له أن يتجر في غير ذلك النوع؟ قال: ما سمعت من مالك فيه شيئاً إلا أنه إذا خلّ بينه وبين الشراء والبيع فهذا يلزمه ما داين الناس به من جميع أنواع التجارة في ذمته وهذا يتجر فيها شاء. لأنه أقعده للناس فلا يدري الناس لأي نوع من أنواع التجارة أقعده فيلزمه ما داين الناس به من جميع أنواع التجارة في ذمته(٦٧).

أما الشافعية والحنابلة فإنهم يرون أن الإذن يتبعض فمن أذن لعبده في نوع من أنواع التجارة كان مأذوناً له أن يتجر في ذلك النوع الذي أذن له فيه دون غيره لما جاء في شرح المهذب وإن أذن له في العقد بنقد لم يجز أن يعقد بنقد آخر، لأن الإذن في جنس ليس بإذن في جنس آخر، ولهذا لو أذن له بشراء عبد لم يجز أن يشتري جارية، ولو أذن له في شراء حمار لم يجز له أن يشتري فرساً(٦٨) وقد جاء في المهذب نص صريح في تبعيض الإذن حيث قال: ثم ولاية الجد استفادها بقرابته وهي لا تتبعض والإذن يتبعض فإذا أذن الوصي في نوع صار

(٦٥) شرح المهذب ج ١٤ / ٤٣٠ والمغني لابن قدامة ج ٢٤٣/٦.
(٦٦) تأسيس النظر للدبوسي ص ٦٠ - ٦٣.
(٦٧) المدونة الكبرى ج ٤ / ١٢٤.
(٦٨) المجموع شرح المهذب ج ١٣ / ١٦٥.

277