فإن جعل الأب وصياً على أولاده كانت وصايةً عامة في جميع الأشياء.
لما جاء في المدونة (٦٢) قلت أرأيت الوصي إذا أوصى اليه رجل فقال اشهدوا أن فلاناً وصي ولم يزد على هذا القول أتكون وصيته في جميع الأشياء ويكون له أن يزوج بناته، وبنيه الصغار وان لم يكن الوالد أوصى اليه ببعض البنات أو قال له زوج بنتي؟
قال نعم اذا قال فلان وصي ولم يزد على ذلك فهو وصيبه في جميع الأشياء قلت وان كان لهم أولياء حضوراً قال نعم فهذا الوصي أولى بانكاحهن في قول مالك ١ هـ.
أما فقهاء الشافعية والحنابلة فالظاهر من كلامهم أنهم يقسمون الوصية الى مطلقة وهي وصاية غير الأب من الأولياء وهذه تتجزأ عندهم، والى وصية مقيدة وهي وصاية الأب، أو الجد، وهذه لا تتجزأ فهم موافقون للجمهور فيها وان لم ينصوا صراحة على هذا التفريق والتقسيم الا أنه ظاهر من كلامهم.
كما جاء في شرح المهذب(٦٣) ((ومن وصي إليه في شيء لم يصر وصياً في غيره. لأنه يجوز أن يوصي لرجل بشيء دون شيء مثل أن يوصي إلى إنسان بتفريق وصيته دون غيرها أو يقبض معاشه أو بقضاء ديونه أو في النظر في أمر أطفاله فحسب فلا يكون له في غير ما جعل اليه، ومتى أوصى اليه بشيء لم يصر وصياً في غيره وبهذا قال الشافعي وأحمد ((وقد جاء في المغني لابن قدامة نفس هذا الكلام(٦٤). فالوصاية هنا تقبل التجزئة لأنها مطلقة ويدل عليها بناء الفعل للمجهول ((ومن وصّي)) والوصي مجهول. أما وصاية الأب، أو الجد فقد نص عليها فقهاء الشافعية والحنابلة بأنها لا تتجزأ. ولا تنقاس على الوصاية المطلقة لأن الوصاية المطلقة إذن والاذن عندهم يتبعض، ووصاية الأب لا تتبعض، كما سيظهر من خلال الرد على استدلال الحنفية. ومن وافقهم.
الاستدلال:
وحجة الامام أبي حنيفة ومن وافقه أن هذه الولاية تنتقل من الأب بموته فلا تتبعض كولاية الجد.
(٦٢) المدونة الكبرى جـ ٢٨٥/٤ دار الفكر بيروت.
(٦٣) المجموع شرح المهذب ج ٤٣٠/١٤ /٤٣١ مكتبة الارشاد.
(٦٤) انظر المغني لابن قدامة ج ٢٤٣/٦.