للشفيع أن يأخذ بعض العقار ويترك البعض الآخر لصار ذلك دفع ضرر بضرر مثله وهذا لا يجوز.
وهذه أقوالهم في المسألة:
المذهب الحنفي: فقد صرح فقهاء المذهب الحنفي بأن الشفيع إذا سلم الشفعة في النصف بطلت الشفعة في الكل، وكذا إذا عفا عن بعض حقه لعدم تجزئتها قال في المبسوط:
وليس للشفيع أن يأخذ البعض دون البعض لما في الأخذ من تفريق الصفقة والإضرار بالمشتري في تبعيض الملك عليه(٤١).
وقال في موضع آخر من باب الشفعة ((ولو قال سلمتها أو أسلمت نصف الشفعة كان مسلماً لجميعها، وعلله بأن حق الشفعة لا يتجزأ ثبوتاً واستيفاء فلا يتجزأ إسقاطاً وما لا يتجزأ فذكر بعضه كذكر كله كما لو طلق نصف امرأته أ هـ(٤٢).
وهكذا فقد علل عدم تبعيضها بالحكمة والسبب معاً.
أما صاحب البدائع فعلله بتفريق الصفقة على المشتري حيث قال:
فإذا أراد الشفيع أن يأخذ بعضها بالشفعة دون البعض أو يأخذ الجانب الذي يلي الدار دون الباقي ليس له ذلك بلا خلاف بين أصحابنا ولكن يأخذ الكل أو يدع الكل، لأنه لو أخذ البعض دون البعض لتفرقت الصفقة على المشتري(٤٣) كذا في فتاوى قاضيخان(٤٤).
ويستفاد من هذا الكلام أن الحكم قد لا يتبعض لا لعدم إمكانه بل لحق الغير كلزوم الضرر على المشتري بتفريق الصفقة.
لكن إذا رضي المشتري بذلك زال المانع من تجزيء إسقاطها. فلعل تعليل صاحب المبسوط أقوى دفعاً لهذا الإشكال ولا يرد ما نصوا عليه لو اشترى رجلان من رجل داراً بأن للشفيع أخذ نصيب أحدهما دون الآخر لأن الصفقة حصلت متفرقة(٤٥).
(٤١) المبسوط السرخسي ج ١٠٤/١٤.
(٤٢) المرجع السابق نفسه ج ١١١/١٤.
(٤٣) بدائع الصنائع ج ٢٧٢٩/٦.
(٤٤) انظر فتاوي قاضيخان على هامش الفتاوي الهندية ٥٥٢/١.
(٤٥) شرح المجلة للاتاسي ج ٣٢٨/١.