ثالثاً الشافعية: وفقها الشافعية يوافقون الحنفية، والمالكية في أن القصاص لا يقبل التبعيض والتجزئة، فقد جاء في أشباه السيوطي ما نصه ((إذا عفا مستحق القصاص عن بعضه أو عفا عن بعض المستحقين سقط كله)) (٣٦).
وقال في شرح المهذب ((وإن كان القصاص لجماعة فعفا بعضهم سقط حق الباقين ثم قال معللاً سقوطه ((ولأن القصاص مشترك بينهم وهو مما لا يتبعض ومبناه على الإسقاط فإذا أسقط بعضهم حقه سرى إلى الباقين كالعتق في نصيب أحد الشريكين، وينتقل حق الباقين إلى الدية ولأنه سقط حق من لم يعف عن القصاص بغير رضاه فثبت له البدل مع وجود المال كما لم يسقط حق من لم يعتق من الشريكين إلى القيمة)) إهـ (٣٧).
رابعاً، المذهب الحنبلي: قال في المغني (٣٨) ((فالقصاص حق لجميع الورثة من ذوي الأنساب والأسباب والرجال والنساء والصغار والكبار فمن عفا منهم صح عفوه وسقط القصاص ولم يبق لأحد إليه سبيل ثم قال وهو رأي أكثر أهل العلم.
قال وذهب بعض أهل العلم إلى أن القصاص لا يسقط بعفو بعض الشركاء وقيل هو رواية عن مالك لأن حق غير العافي لا يرضى بإسقاطه وقد تؤخذ النفس ببعض النفس كما في قتل الجماعة بالواحد ١ هـ.
والتحقيق من مذهب مالك أن القصاص لا يتجزأ كما مر بيانه (٣٩) ويقول في موضع آخر معللاً إسقاطه «ولأن القصاص حق مشترك بينهم لا يتبعض مبناه على الدرء والإسقاط فإذا أسقط بعضهم سرى إلى الباقين (٤٠).
ومن فروع هذه القاعدة الشفعة فإنها لا تقبل التبعيض والتجزئة في قول جمهور الفقهاء فإذا وجبت الشفعة للشريك في عقار كان على الشفيع أن يأخذ جميع هذا العقار بالشفعة أو يتركه جميعه فإذا قال أخذت بعض هذا العقار أو نصفه بالشفعة فقد سقطت شفعته فيه لأن الشفعة لا تقبل التبعيض، والحكمة في عدم تجزئتها هي دفع الضرر عن الشريك فلو جاز
(٣٦) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ١٦١.
(٣٧) المجموع شرح المهذب ج ١٧ / ٣٥٣ / ٣٥٤.
(٣٨) المغني لابن قدامة ج ٨ / ٣٥٢ / ٣٥٣.
(٣٩) انظر رأي المالكية في صفحة رقم.
(٤٠) المغني ج ٨ / ٣٥٢ و / ٣٥٣.