271

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

وهذه أقوالهم في المسألة:

المذهب الحنفي قال ابن نجيم الحنفي في أشباهه ((ومنها العفو عن القصاص فإذا عفا عن بعض القاتل كان عفواً عن كله وكذا إذا عفا بعض الأولياء سقط كله وانقلب نصيب الباقين مالاً(٣١).

وفي البدائع ((والصلح ببدل سواء عفا عن الكل أو عن البعض لأن القصاص لا يتجزأ. وذكر البعض فيما لا يتبعض ذكر للكل كالطلاق، وتسليم الشفعة، ولا ينقلب مالاً عندنا كالابراء من الدين وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله(٣٢).

هذا إذا كان الولي واحداً أما إذا كان أكثر من واحد فعفا أحدهم سقط القصاص عن القاتل، وعلله في البدائع أيضاً بأنه سقط نصيب العافي بالعفو فسقط نصيب الآخر ضرورة أنه لا يتجزأ وينقلب نصيب الباقي مالاً بإجماع الصحابة الكرام(٣٣).

ثانياً المالكية

جاء في المدونة ما نصه ((قلت فإن كان للمقتول ابنان وابنة فأقسم الابنان واستحقا الدم ثم عفا أحدهما هل يكون للابن الذي لم يعف وللإبنة شيء؟

قال للابن الذي لم يعف خمسا الدية، وللابنة خمس الدية ويسقط خمسا الدية حظ الذي عفا إلا أن يكون عفا على أن يأخذ الدية فإن عفا على أن يأخذ الدية كان ذلك له(٣٤) والشاهد هو قوله: ((إلا أن يكون عفا على أن يأخذ الدية)) ووجه الاستدلال هو أن القصاص لما كان لا يقبل التبعيض كان عفو بعض أولياء الدم مسقطاً للقصاص إلى الدية.

وقال في موضع آخر فإن عفا واحد ممن يجوز عفوه من الرجال صار ما بقي من الدية موروثاً على فرائض الله ..

ووجه الاستدلال: إن عفو الواحد مسقط للقصاص كعفو الجماعة لأن القصاص لا يتبعض فلا يتصور في العقل استيفاء بعضه ثم يقول راوي المدونة. بعد أن ينقل كلام الإمام مالك في هذه المسألة ((وأنا أرى إذا عفا واحد منهم فهو بمنزلة عفوهم كلهم))(٣٥).

(٣١) أشباه ابن نجيم الحنفي / ١٦٢ .
(٣٢) البدائع للكاساني مع بعض الاختصار ج ٤٦٤٧/١٠ مطبعة الإمام.
(٣٣) البدائع للكاساني مع بعض الاختصار ج ٤٦٤/١٠ مطبعة الإمام.
(٣٤) المدونة الكبرى رواية سحنون عن الإمام عبد الرحمن بن القاسم ج ٤٩١/٤.
(٣٥) المدونة الكبرى رواية سحنون عن الإمام عبد الرحمن بن القاسم ج٤٩٢/٤ .

269