قال في الروض (( وإن طلق من زوجته عضواً كيدها أو أصبع أو طلق منها جزءاً مشاعاً كنصف وسدس أو جزءاً معيناً كنصفها الفوقاني أو جزءاً منها بأن قال جزؤك طالق أو قال لها أنت طالق نصف طلقة، أو جزءاً من طلقة طلقت لأن الطلاق لا يتبعض وعلل صاحب الحاشية هذا بأن ما لا يقبل التبعيض من الطلاق فذكر بعضه ذكر لجميعه(٢٩).
فرع اضافة الطلاق الى جزء تبقى الجملة بدونه:
أما لو أضاف الطلاق الى جزء تبقى الجملة بدونه كالشعر، والظفر، والسن، فقد اختلف العلماء في هذه المسألة.
فذهب الحنابلة، وأصحاب الرأي الى أنها لا تطلق وذهب الامام مالك، والشافعي الى أنها تطلق بذلك ونحوه عن الحسن.
واستدل الفريق الأول من الحنابلة، وأصحاب الرأي بأن السن، والظفر والشعر هذه أجزاء تنفصل عنها في حال السلامة ولا تؤثر في الجملة شيئاً، كما أن السن تزول من الصغير ويخلق غيرها وتنخلع من الكبير.
واستدل مالك والشافعي رضي الله عنهما بالقياس على الأصبع فحيث أن الطلاق يقع باضافته الى الاصبع فكذلك يقع باضافته إلى الشعر والسن والظفر. لأن هذه أجزاء تستباح بنكاحها فتطلق بطلاقها كالاصبع.
وأجاب أصحاب القول الأول بأن هذا القياس فاسد الاعتبار لأنه قياس مع الفارق.
قال في الشرح الكبير ((وفارق الاصبع فإنها لا تنفصل في حال السلامة(٣٠).
ومعنى هذا أن الشعر، والظفر، والسن أجزاء تنفصل في حال السلامة، وهذا هو الراجح والله أعلم.
ومن فروعها العفو عن القصاص فإنه لا يقبل التبعيض فإذا عفا عن بعض القاتل كان عفواً عن كله، وكذا إن عفا بعض الأولياء سقط كله وانقلب نصيب الباقين مالاً وهذا قول جمهور الفقهاء، الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة ويعللون هذه المسألة بأنها لا تقبل التبعيض.
(٢٩) حاشية الروض المربع ج ٥٢٣/٦ /٥٢٤.
(٣٠) الشرح الكبير ج ٤٥٠/٤، والمغني ج ٢٤٢/٧ وحاشية الروض المربع ج ٥٢٣/٦ /٥٢٤.