وثُلث تطليقة وسُدس تطليقة يقع ثلاث تطليقات لأنه أضاف كل جزء إلى تطليقة منكرة والنكرة إذا كررت كانت الأولى غير الثانية ثم يكمل الجزء بالسراية لأنه لا يتجزأ فيكون كأنه طلقها ثلاث تطليقات(١٩).
وكذلك ذكر شارح المجلة أن الرجل إذا قال لزوجته طلقتك نصف تطليقة، أو ربع تطليقة تقع واحدة رجعية وذِكْرُ النصف والربع كذكر الكل لأن الطلاق لا يتجزأ إذ لا يكون المحل الواحد نصفه على الشيوع حلالاً ونصفه حراماً(٢٠).
ثانياً المذهب المالكي: جاء في الخرشي على مختصر خليل بحث هذه المسألة حيث قال ((إن المكلف إذا قال لزوجته أنت طالق نصف طلقة فإنها تكمل عليه طلقة كاملة وكذلك إذا قال لها أنت طالق نصف طلقتين، أو نصفي طلقة أو نحو ذلك من الأجزاء كعشر طلقة فإنه يلزمه طلقة واحدة، وكذلك إذا قال لها أنت طالق نصف وثلث طلقة فإنه يلزمه واحدة لرجوع الجزأين إلى طلقة واحدة. كذكر الطلقة في المعطوف دون المعطوف عليه وعلل ذلك بقوله: لأن حكم التجزئة التكميل فلما طلق واحدة ونصفاً كملنا عليه الكسر بطلقة ومثله إذا قال لها أنت طالق ثلاثاً إلا نصفاً(٢١).
والظاهر أن المالكية يجعلون للاستثناء حكم الإيقاع فلو طلق ثلاثاً إلا نصفاً والنصف في الطلاق حقه التكميل فيكون المعنى إلا واحدة، فيقع اثنتان. هذا الظاهر من كلام الخرشي(٢٢) ولأن الضمير في((ومثله)) يعود على الإيقاع وحكمه عدم التجزئة فيكون التقدير ومثل الإيقاع الاستثناء في عدم التجزئة، وأيضاً جاء في مواهب الجليل ما نصه ((ولو أضاف التحريم إلى جزء من أجزائها فحكمه كالطلاق يلزمه في اليد، والرجل ويختلف في الشعر والكلام، ولا يلزمه في السعال والبصاق، ويعلق الحطاب على هذا(٢٣) الكلام بقوله ((ولا
(١٩) باختصار من الفتاوى الهندية ج ٣٦٠/١ وانظر فتاوى قاضيخان ج ٤٥٤/١ على هامش الفتاوى الهندية.
(٢٠) شرح المجلة للأتاسي ج ١٦٥/١.
(٢١) الخرشي على مختصر خليل جـ ٤٧/٤.
(٢٢) الخرشي هو محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله أول من تولى مشيخة الأزهر من المالكية نسبته إلى قرية يقال لها أبو خراش في البحيرة بمصر صاحب كتاب الشرح الكبير على متن خليل توفي سنة ١١٠١ هـ الأعلام للزركلي ج ١١٨/٧.
(٢٣) الحطاب، هو محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعيني أبو عبد الله المعروف بالحطاب فقيه مالكي من علماء الصوفية أصله من المغرب توفي في طرابلس الغرب من كتبه مواهب الجليل شرح مختصر خليل وكتب أخرى توفي سنة ٩٥٤، الأعلام للزركلي ٥٨/٧ طبعة ثانية.