267

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

وقد ذكرها الدبوسي في تأسيس النظر بلفظ ((الأصل أن ما لا يتجزأ فوجود بعضه كوجود كله(١٥)، وخالف زفر في هذا الأصل فلم يعتبره.

وذكرها أيضاً كل من الامامين الجليلين السيوطي وابن نجيم في اشباههما فأما السيوطي فقد ذكرها بلفظ ((ما لا يقبل التبعيض فاختيار بعضه كاختيار كله واسقاط بعضه كاسقاط كله(١٦)، أما ابن نجيم فذكرها بلفظ ((ما لا يتجزأ فاختيار بعضه كاختيار كله(١٧) وذكرت في المجلة بلفظ ((ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله(١٨).

المبحث الرابع تفريع العلماء على القاعدة

وعدم التجزئة يكون في نحو، الطلاق، والقصاص، والشفعة، والكفالة بالنفس، والمهر، ووصاية الأب، والإذن، وخيار الرؤية وغيرها من الأحكام التي لا تقبل التجزئة، ويكون التعبير فيها بالجزء قائماً مقام التعبير بالكل. وسوف أتناول كل مسألة من هذه المسائل بالشرح والتفصيل، مبيناً أقوال الفقهاء وأبدأ بالمسألة الأولى وهي الطلاق.

لقد أجمع فقهاء المذاهب الأربعة على أن الطلاق لا يقبل التبعيض والتجزئة، فمن طلق زوجته نصف طلقة أو ربع طلقة أو جزءاً من طلقة وقعت طلقة كاملة، وكذا الحكم لو أضاف الطلاق الى جزء معين منها كرأسها، أو رجلها، أو وجهها، أو الى جزء شائع منها كنصفها، أو ربعها، أو ثلثها، وجميع الفقهاء يعللون هذا الحكم بأن الطلاق لما كان لا يقبل التبعيض فاختيار بعضه كاختيار كله، ووقوع بعضه كوقوعه كله.

أقوال الفقهاء في هذه المسألة:

أولاً المذهب الحنفي: جاء في الفتاوي الهندية ما نصه ((إذا أضاف الطلاق الى جزء شائع في المرأة، نحو أن يقول: نصفك طالق يقع الطلاق، وفيها لو قال: أنت طالق نصف تطليقة فهي واحدة كذا في محيط السرخسي، ولو قال: ثلاثة أنصاف تطليقة يقع اثنتان وهو الصحيح، وكذا أربعة أنصاف تطليقة، كذا في العناية، وفيها لو قال أنت طالق نصف تطليقة

(١٥) تأسيس النظر لأبي زيد الدبوسي. ص ٦٠.
(١٦) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ١٦٠.
(١٧) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ١٦٢.
(١٨) مجلة الأحكام مادة / ٥٦٣.

265