الفصل الخامس
فى
القاعدة الخامسة
مالا يقبل التبعيض فاختيار بعضه
كاختيار كله
المبحث الأول أصل هذه القاعدة
هذه القاعدة ذكرها أبو زيد الدبوسي(١) في تأسيس النظر على أنها أصل من أصول الإمام أبي حنيفة رحمه الله، وصاحبيه أبي يوسف، ومحمد وخالف في هذا الأصل زفر فالامام وصاحباه، يرون أن كل ما لا يقبل التبعيض فذكر بعضه يقوم مقام ذكر الكل، وعند زفر لا يكون وجود بعضه كوجود كله(٢).
وجه تفرعها على القاعدة الكلية :
وهذه القاعدة متفرعة على القاعدة الكلية، ووجه تفرعها هو أنه اذا كان اعمال الكلام أولى من إهماله فكل ما لا يقبل التبعيض ذكر بعضه في الحكم كذكر كله، اذ لا يخلو أن يجعل ذكر البعض كذكر الكل فيعمل الكلام، أو لا يجعل فيهمل لكن اعمال الكلام أولى من اهماله "فقلنا بعدم التجزئة(٣) وقد نص كمال الدين بن الهمام(٤) على ذلك في معرض كلامه عمن طلّق زوجته نصف تطليقة فقال ((وان طلقها نصف تطليقة طلقت تطليقة واحدة. لأنه ذكر بعض ما لا يتجزأ، وهو الطلاق اذ نصف التطليق أو ثلثه غير مشروع، وذكر بعض ما لا
(١) أبو زيد الدبوسي، مرت ترجمته في ص ٣٠ .
(٢) انظر تأسیس النظر لأبي زيد الدبوسي ص ٤٥.
(٣) شرح المجلة للأتاسي ج ١٦٥/١.
(٤) وهو محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود بن حميد الدين بن سعد الدين الفقيه الحنفي، الأصولي المتكلم النحوي، المشهور بابن الهمام ومن أشهر مصنفاته التحرير في أصول الفقه، وفتح القدير؛ كان مولده سنة ٧٩٠ ووفاته سنة ٨٦١. انظر ترجمته في الفتح المبين للمراغي ٣٦/٣.