الأول القول قول الخياط.
الثاني القول قول رب الثوب.
الثالث يتحالفان، لأن كل واحد مدع ومدعى عليه. فرب الثوب يدعي الأرش والخياط ينكره. والخياط يدعي الأجرة ورب الثوب ينكرها فيتحالفان كالمتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن (٥٧).
يفهم من هذا النص أن الخياط إذا فوت على صاحب الثوب وصفاً مرغوباً فيه واعترف، أنه يضمن لإخلاله بهذا الوصف.
وقال النووي في الروضة: ((إذا استأجره ليكتب صكاً في هذا البياض فكتبه خطأً فعليه نقصان الكاغد وكذا لو أمره أن يكتب بالعربية فكتب بالعجمية أو بالعكس قال النووي قلت ولا أجرة له. ويقرب منه ما ذكره الغزالي في الفتاوى أنه لو استأجر لنسخ كتاب فغير ترتيب الأبواب قال إن أمكن بناء بعض المكتوب بأن كان عشرة أبواب فكتب الباب الأول آخراً منفصلاً بحيث يبنى عليه استحق بقسطه من الأجرة وإلا فلا شيء له(٥٨).
يفهم من هذا النص أيضاً أن الناسخ أو الطباع إذا غير بأوصاف الكتاب فإنه يضمن لأن هذا التغيير أثر في رضا صاحب الكتاب ومثله في الحكم لو دفعه إليه ليكتبه على ورق أبيض فكتبه على أصفر.
المذهب الحنبلي: قال في المغني: فإن أمره أن يقطع الثوب قميص رجل فقطعه قميص امرأة فعليه غرم ما بين قيمته صحيحاً ومقطوعاً لأن هذا قطع غير مأذون فيه فأشبه ما لو قطعه من غير إذن وقيل يغرم ما بين قميص امرأة وقميص رجل لأنه مأذون في قميص في الجملة والأول أصح لأن المأذون موصوف بصفة فإذا قطع قميصاً غيره لم يكن فاعلاً لما أذن له فيه فكان متعدياً في ابتداء القطع(٥٩).
يفهم من هذا النص أنه ضمن لأنه لم يتقيد بهذه الصفة التي تم الاتفاق عليها وهي كون القميص قميص رجل، والغرض من هذه النصوص كلها بيان أثر الوصف في عقود الاستصناع على اختلاف أنواعها.
(٥٧) المجموع شرح المهذب للمطيعي ج ١٤/٣٥٨ و١٤/٣٥٩.
(٥٨) الروضة للنووي ج ٥/٢٥١ و٥/٢٦٢.
(٥٩) المغني لابن قدامة ج ٥/٥٣٠ وانظر ٥/٥٢٨ من نفس المرجع.