والبرص والقرن، والرتق وغيرها. وهذا النوع غير داخل في موضوع القاعدة. لأن موجب الفسخ في هذا النوع ليست فوات وصف مرغوب فيه ذكره الولي أو شرطه الناكح.
وإنما موجب الفسخ هنا هو مطلق العيب الذي يوجب النفرة ويختل به نظام النكاح ولا تترتب عليه ثمرته. فالفسخ هنا ناتج عن العيب فهو داخل في قاعدة الرد بالعيب بمجرد الاطلاع عليه وإن لم يسبق ذلك شرط لنفيه من الزوج.
ويدخل في هذا النوع الأوصاف المختلف فيها، كالنتن، والقروح في الفرج، والعور والعرج ونحوها.
أما النوع الثاني فهي أوصاف مرغوب فيها تؤثر في رضا الناكح لكن لا توجب النفرة ولا يختل بها نظام النكاح. مثل وصف البكارة والإسلام، والحسن، والطول، والبياض، والحسب، والنسب. فهذا النوع من الأوصاف المرغوب فيها هو حظ القاعدة. ومجال تطبيقها. والفرق بين الوصفين أن النوع الأول موجب للفسخ وإن لم يشترط الزوج نفيه في عقد النكاح بل بمجرد الاطلاع عليه ينفسخ عقد النكاح إذا رام فسخه.
أما النوع الثاني فلا ينفسخ النكاح بفواته إلا إذا شرطه الناكح أو نص عليه الولي وتم العقد بناء عليه. حتى إذا تم العقد بدون شرط ولا وصف من الولي فليس للزوج الخيار في فسخ النكاح. لأن الزواج لم يتم بناء على الوصف المرغوب فيه حتى ينفسخ بفواته. والله أعلم.
أقوال الفقهاء في المسألة:
قال الزيلعي(٤٥) في تبيين الحقائق ((في معرض تعريف البكر والثيب. فقال الثيب من زالت عذرتها وهذه قد زالت عذرتها فتكون ثيبا. ولهذا لو اشترى أمة على أنها بكر يردها إن وجدها بهذه الصفة(٤٦) ((والمقصود بهذه الصفة: الثيوبة)).
يفهم من هذا النص أن مجرد فوات الوصف المرغوب فيه موجب للرد هذا في الأمة وتقاس عليه الحرة في عقد النكاح. ثم قال ((وكذا لو اشترى جارية على أنها بكر فإذا هي
(٤٥) الزيلعي: هو عثمان بن علي الزيلعي فقيه حنفي قدم القاهرة سنة ٧٠٥ هـ فأفتی ودرس وتوفي فيها له تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق ٦ مجلدات الفوائد البهية /١١٥، والاعلام للزركلي ٣٧٣/٤.
(٤٦) تبيين الحقائق للزيلعي ١٢٠/٢.