الحالة الأولى: إذا كان المعقود عليه معيناً بالذات لكنه غائب عن مجلس العقد أو كان حاضراً فيه لكن العاقد لا يدرك وصفه بالمعاينة كما لو باع نسجاً معيناً من الجوخ على أنه انجليزي المصدر، أو باعه على أنه أحمر وكان المشتري أعمى، أو كان البيع ليلاً في الظلام ثم تبين أن المبيع على خلاف الوصف الذي سمي في العقد، فالمشتري مخير في إبطال العقد لفوات وصف مشروط في محل العقد.
فلا يعتبر رضاه تسليماً بفواته. وفي هذه الحالة يأتي الشطر الأول من القاعدة (الوصف في الغائب معتبر).
الحالة الثانية: إذا كان المعقود عليه حاضراً في مجلس العقد مكشوفاً مشاراً إليه تحت مشاهدة العاقد. وكانت صفته مما تدرك بهذه المشاهدة كالألوان والحجوم، بأن قال للبائع مثلاً بعتك هذا المهر الأبيض الصغير، وهو حصان أسود كبير، أو قال بعتك هذه الفرس المحجلة وهي غير محجلة، أو هذه السيارة الخضراء وهي في الواقع سوداء فقبل المشتري انعقد العقد لازماً للمشتري لا خيار له في إبطاله لأنه غير معذور في هذا الغلط بعد المشاهدة والإشارة واختلاف الوصف عن الواقع لا عبرة له في هذه الحال. لأن الإشارة هنا في الشيء الحاضر أبلغ طرق التعريف وأقواها فإذا اجتمع معها وخالفها ما هو دونها في التعريف وهو الوصف الكلامي فالعبرة للإشارة ويلغو الوصف لأنه أتى على عين حاضرة وخالف أوصافها، وهنا يأتي الشطر الثاني من القاعدة (وفي الحاضر لغو) (٤٤).
ومن فروعها، إذا تزوج امرأة وشرط فيها وصفاً مرغوباً فيه كالبكارة، والحرية، والإسلام، والجمال والطول والبياض وما أشبه ذلك أو لم يشترط هذه الأوصاف وإنما خطبها بناء على وصف وليها بهذه الصفات المتقدمة. فإذا اختل أحد هذه الأوصاف كان الزوج الخيار بين أن يفسخ النكاح أو يمضيه لفوات وصف مرغوب فيه. ذكره الولي في صلب العقد. والزوجة بالنسبة لخاطبها في حكم العين الغائبة في البيع فالوصف فيها معتبر. لأنه لا يمكنه الاطلاع عليه فأشبه الوصف المرغوب فيه المنصوص عليه في العين الغائبة. هذا قول جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية والحنابلة وأحد الوجهين عند الشافعية.
وقد ذكر الفقهاء نوعين من الأوصاف، النوع الأول أوصاف توجب الفسخ مطلقاً أي سواء شرط الزوج نفيها في عقد النكاح أم لم يشترط ذلك. وهي عيوب النكاح كالجذام
(٤٤) المدخل الفقهي للشيخ مصطفى الزرقا ج ٤٢٦/١ و/ ٤٢٧ طبعة ثامنة.