258

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

وخرج بقوله: بغير عين ولا منفعة، الاجارة فإن العوض منفعة وخرج بقوله غير متماثل العوضين ((السلف)) فإن المقترض يرد رأس المال كما هو.

وعرفه الشافعية بأنه بيع شيء موصوف في الذمة بلفظ سلم كأن يقول اسلمت اليك عشرين ديناراً في عشرين أردباً من القمح بكذا على أن أقبضها بعد شهر مثلاً(٤١).

وعرفه الحنابلة بتعريفات كثيرة مؤداها أنه ((عقد على شيء يصح بيعه موصوف في الذمة إلى أجل ويصح بلفظ البيع كأن يقول ابتعت منك قمحاً صفته كذا وكيله كذا أقبضه بعد شهر مثلاً كما يصح بلفظ سلف بل بكل ما يصح به التمليك، كملكتك وأنهبتك(٤٢) واذا نظرنا في تعريف الشافعية وتعريف الحنابلة. وجدناهم ينصون نصاً صريحاً على ضرورة الوصف لأن السلم عقد على عين غائبة فلابد فيه من الوصف كما تنص القاعدة ولذلك اشترط الفقهاء في المسلم فيه أن يكون مضبوطاً بصفات تعينه ويعرف بها على أن تكون هذه الصفات كثيرة الوجود فإن كانت نادرة فلا يصح السلم. ومن هذه الصفات بيان الجنس، ان كان من النقدين أو الأعيان، وبيان النوع. كأن يقول له هذا القمح بعلي أو مسقي، وبيان صفته كأن يقول هذا جيد ورديء. أو متوسط. هذه الشروط ذكرها علماء الحنفية.

أما المالكية، والشافعية فجعلوا شروط العين المراد تسليمها بعقد السلم نفس الشروط الواجبة في عقد البيع ما عدا الرؤية، لأن السلم له حكم استثنائي استثني من بيع المعدوم. وأما الحنابلة فقالوا يشترط في العين المراد تسليمها أن يصفها بما يختلف به الثمن ظاهراً كأن يذكر جنسه ونوعه، ولونه وبلده، وكونه قديماً، أو جديداً وأن يذكر قدره ولابد أن يكون المكيال معروفاً عند العامة. هذه هي الشروط الواجبة في العين المراد تسليمها وهكذا يظهر أثر الوصف في العين الغائبة عند جميع الفقهاء. سواء في البيع أم الاجارة، أم السلم.

وفي هذه العقود يأتي الشطر الأول من القاعدة ((الوصف في الغائب معتبر))(٤٣) لكن لو كان الثمن من الحبوب كالمزروعات. وكان حاضراً في مجلس العقد وقال: أسلمت لك هذه الصبرة من البطيخ في كذا فإنه يصح اعتباراً بالاشارة - ويلغو الوصف - وهنا يأتي الشطر الآخر ((وفي الحاضر لغو)) ومن فروعها الغلط في الوصف، فالغلط ان كان في الوصف فانه يميز في حكمه بين حالتین.

(٤١) انظر المجموع شرح المهذب للمطيعي ج ١٣٠/١٢.

(٤٢) انظر تعريف الحنابلة للسلم في الانصاف ج ٨٤/٥.

(٤٣) انظر المجموع شرح المهذب للمطيعي ١٣٢/١٢ وما بعدها بتصرف.

256