أهمية الوصف في إجازة العين الغائبة وأقوال العلماء فيه:
إن للوصف أهمية بالغة في صحة إجارة العين الغائبة، فإذا كانت العين المراد تأجيرها تنضبط بالأوصاف وتتميز بذكر جنسها، ونوعها، وصفتها وكل ما يعتمد في السلم من الصفات التي يختلف بها الثمن ظاهراً صحت إجارتها. مثلها في هذا مثل بيع العين الغائبة.
أما أقوال الفقهاء في هذه المسألة (أولاً المذهب الحنفي) فقد قال في البدائع ومن الشرائط التي تعود إلى المعقود عليه، وهو المنفعة، أن يكون معلوماً علماً يمنع من المنازعة فإن كان مجهولاً جهالة تفضي إلى المنازعة لا يصح العقد(٣٠) والعين المجهولة لا يحصل العلم بها إلا بالوصف.
ثانياً - المذهب المالكي: جاء في المدونة، ما نصه ((قلت أيجوز لي أن أتكارى داراً بأفريقية، وأنا بمصر قال: قال مالك: لا بأس أن تشتري داراً بأفريقية وأنت بمصر فكذلك. الكراء. عندي ولا بأس بالنقد في ذلك لأن الدار مأمونة(٣١) وهذا لا يكون إلا بالاعتماد على الوصف كما في بيع العين الغائبة وقد بينها مالك وأكد على أهمية الوصف بها ولم ينص عليه هنا استغناء بما نص عليه في بيع العين الموصوفة في الذمة.
ثالثاً، المذهب الشافعي: قلت إن الشافعية في هذه المسألة قولين كالمذهبين فقد قال النووي في الروضة «فالاجارة قسمان واردة على العين كمن استأجر دابة بعينها ليركبها أو يحمل عليها شخصاً بعينه لخياطة ثوب أو واردة على الذمة كمن استأجر دابة موصوفة للمركوب أو الحمل.
وقال أيضاً في معرض كلامه عن اجارة الحمام ((وهذا الذي ذكرناه هنا من اشتراط الرؤية في الحمّام ونحوه تفريع على منع اجارة الغائب فلو جوزناها لم تعتبر الرؤية. بل يكفي الوصف(٣٢).
وكما أن الوصف له تأثير في اجارة العين الغائبة فإنه يؤثر أيضاً في الأجرة نفسها إذا كانت مجهولة. كأن يقول له إن عملت لي كذا لأرضينك أو لأعطينك شيئاً. ففي هذه الحالة يشترط العلم بقدر الأجرة ووصفها نص عليه في الروضة(٣٣).
(٣٠) البدائع ٢٥٦٩/٥.
(٣١) المدونة ج ٥١٨/٤ و/٥١٩.
(٣٢) روضة الطالبين للنووي ج ١٧٣/٥ المكتب الإسلامي.
(٣٣) روضة الطالبين للنووي ج ١٧٥/٥.