الفسخ ، بهذا قال مالك وابن سيرين (٢٣) وإسحاق (٢٤) وأبو ثور (٢٥) وابن المنذر (٢٦) وقال الثوري (٢٧) وأبو حنيفة وأصحابه له الخيار بكل حال لأنه يسمى خيار الرؤية ولأن الرؤية من تمام العقد فأشبه غير الموصوف، ولأصحاب الشافعي وجهان كالمذهبين (٢٨).
وقال في موضع آخر من البيع "إذا اشترط المشتري في المبيع صفة مقصودة مما لا يعد فقده عيباً صح اشتراطه، وصارت مستحقة يثبت له خيار الفسخ عند عدمها، مثل أن يشترط مسلماً فيبين كافراً، أو يشترط الأمة بكراً، أو طباخة، أو ذات صنعة، أو لبن، أو أنها تحيض، أو يشترط في الدابة هملاجة، أي ذلولة ومطيعة، أو الفهد أنه صيود، وما أشبه هذا فمتى بَانَ خلاف ما اشترطه فله الخيار في الفسخ، والرجوع بالثمن أو الرضا به ولا شيء له لا نعلم في هذا خلافاً. لأنه شرط وصفاً مرغوباً فيه فصار بالشرط مستحقاً (٢٩).
مما تقدم يتضح لنا أهمية الوصف في بيع العين الغائبة. وأن أكثر الفقهاء يقولون بصحة هذا البيع اعتماداً على الوصف، لأن حاجة الإنسان قد تضطره، وتلجئه لأن يبرم العقود على السلع الغائبة. وبخاصة في هذه الأيام التي يعتمد التجار فيها عند شراء السلع البعيدة على الوصف، والنماذج.
ومن فروعها، إجارة العين الغائبة إذا كانت موصوفة بأوصاف ترفع الجهالة والغرر عنها. مثل أن يقول في إيجابه "أجرتك داري المبنية بالآجر، أو اللبن التي تتألف من ثلاثة غرف مثلاً أو أكثر أو أقل والتي تقع في شارع كذا المطلة على مكان كذا. فحكم هذه الإجارة الجواز إذا وجدت العين المراد تأجيرها على الصفات المذكورة في العقد. هذا إذا كانت العين تنضبط، بهذا قال جمهور الفقهاء أما الشافعية فلهم فيها قولان كالمذهبين. وخلافهم فيها مبني على خلافهم في بيع العين الغائبة وقد مر ذكره آنفاً.
(٢٣) ابن سيرين مرت ترجمته في ص ٥٨.
(٢٤) إسحاق بن راهوية مرت ترجمته في ص ٥٥.
(٢٥) أبو ثور مرت ترجمته في ص ٢١٤.
(٢٦) ابن المنذر مرت ترجمته في ص ٢٢٩.
(٢٧) الثوري مرت ترجمته في ص ٥٨.
(٢٨) المغني لابن قدامة ج ٣/٥٨٢.
(٢٩) المغني لابن قدامة ج ٤/١٧١.