بطلانه . فمن صححه المزني(١٦) والبويطي(١٧) والربيع(١٨). وحكاه عنهم الماوردي وصححه أيضاً الماوردي والمصنف في التنبيه، والرافعي(١٩) في المحرر وهو الأصح وعليه فتوى الجمهور من الأصحاب. ويتعين هذا القول لأنه الآخر من نص الشافعي فهو ناسخ لما قبله(٢٠).
وقال البيهقي(٢١) في كتاب معرفة السنن والآثار في أول كتاب البيوع، جوز الشافعي بيع الغائب، في القديم وكتاب الصلح، والصرف، وغيرهما ثم رجع وقال: لا يجوز لما فيه من الغرر والله أعلم(٢٢).
رابعاً، المذهب الحنبلي: قال في المغني ((اذا وصف المبيع للمشتري فذكر من صفاته ما يكفي في صحة السلم صح بيعه في ظاهر المذهب وهو قول أكثر أهل العلم. وعن أحمد لا يصح حتى يراه لأن الصفة لا تحصل بها معرفة المبيع فلم يصح البيع بها كالذي لا يصح السلم فيه.
ولنا أنه بيع بالصفة فصح كالسلم ولا نسلم أنه لا تحصل به معرفة المبيع فإنها تحصل بالصفات الظاهرة التي يختلف بها الثمن ظاهراً وهذا يكفي بدليل أنه يكفي في السلم وانه لا يعتبر في الرؤية الاطلاع على الصفات الخفية، وأما ما لا يصح السلم فيه فلا يصح بيعه بالصفة. لأنه لا يمكن ضبطه بالصفة فإذا ثبت هذا فإنه متى وجده على الصفة لم يكن له
(١٦) المزني: هو اسماعيل بن يحيى بن عمر بن اسحاق أبو ابراهيم المزني أحد أصحاب الشافعي المتقدمين الذين رووا عنه مذهبه الجديد من تصانيفه ((المختصر)) والتغريب في العلم توفي سنة ٢٦٤ طبقات الشافعية للسبكي ٢٣٨/١.
(١٧) البويطي مرت ترجمته في ص ٧٢.
(١٨) الربيع مرت ترجمته في ص ١٣٩.
(١٩) الرافعي مرت ترجمته في ص ٧٢.
(٢٠) انظر المجموع شرح المهذب - المطيعي - ج ٢٧٩/٩.
(٢١) البيهقي: هو أحمد بن الحسين بن علي أبو بكر من أئمة الحديث (نسبة إلى بيهق بنيسابور) نشأ في بيهق ورحل إلى بغداد ثم إلى الكوفة ومكة وغيرهما قال إمام الحرمين ما من شافعي إلا للشافعي فصل عليه غير البيهقي فإن له المنة والفضل على الشافعي وقال الذهبي لو شاء البيهقي أن يعمل لنفسه مذهباً يجتهد فيه لكان قادراً على ذلك لسعة علومه ومعرفته بالاختلاف صنف زهاء ألف جزء منها السنن الكبرى (١٠) مجلدات والسنن الصغرى وغيرها «انظر ترجمته في شذرات الذهب ٣٠٤/٣ والمنتظم ٢٤٢/٨.
(٢٢) عن المجموع السابق نفس الجزء والصفحة.