تعذر حمله على حقيقته أو مجازه بل قد يلغو كلام المكلف لعدم مطابقته للواقع وعدم مصادفته لمحله. لأن البائع اذا قال في ايجابه بعتك هذا الحصان الأدهم، وأشار بأصبعه الى حصان أشهب. فإن البيع صحيح ويلغو وصف الأدهم لعدم مطابقته للواقع فكأن البائع غلط أو كذب في ايجابه. وأيضاً فإن وصف الأدهم لم يصادف محله لوقوعه على ضده وهو الأشهب. وقد يتعذر الكلام أيضاً لانتفاء ولايته على المحل كأن يقول لأجنبية ان دخلت الدار فأنت طالق قبل أن ينكحها(٩).
المبحث الرابع تفريع العلماء على هذه القاعدة
هذه القاعدة كثيرة النفع جليلة القدر، عظيمة الفائدة، واسعة الانتشار، اذ تدخل في كثير من مسائل الفقه المختلفة. حيث تجري في البيع، والاجارة والسلم والغلط والنكاح، وعقود الاستصناع على اختلاف أنواعها. كالخياطة، والحياكة، والحدادة، والنجارة، والبناء، والدهان، والطباعة وغيرها من العقود التي تعتمد على الوصف.
فمن فروعها، البيع: فالبيع بالنسبة لوجود العين وعدم وجودها لا يخلو عن حالتين. الأولى، بيع عين موجودة في مجلس العقد، وعين غائبة موصوفة في الذمة.
أما الأولى فمثالها، ما لو أراد البائع بيع فرس أشهب حاضر في المجلس وقال في ايجابه بعتك هذا الفرس الأدهم. وأشار اليه، وقبل المشتري صح البيع ولغا وصف الأدهم. وتعلق البيع بالمشار اليه.
أما الصورة الثانية وهي اذا ما كانت العين غائبة، فمثالها لو باع فرساً غائباً وذكر أنه أشهب والحال أنه أدهم لا ينفذ البيع(١٠) لأن العين غائبة والعين الغائبة يكون تعينها بالوصف، وهذا معنى قوله ((والوصف في الغائب معتبر)).
أهمية الوصف في بيع العين الغائبة ومذاهب العلماء فيه:
ذهب جمهور الفقهاء الحنفية، والمالكية والشافعية في أحد القولين والحنابلة الى صحة بيع العين الغائبة الموصوفة بأوصاف ترفع الجهالة والضرر عنها فمن باع عيناً موصوفة في الذمة صح بيعه إذا وجدت العين على ما وصفها به، وذلك عند جمهور الفقهاء.
(٩) تحفة الطلاب هامش حاشية الشرقاوي على التحرير ج ٣٠٣/٢.
(١٠) شرح المجلة للأناسي ١٧٥/١ المادة / ٦٥.