لاغياً ولأنه أوقع الخمسين على واحدة وهي لا تقبل إلا ثلاثة، فإذا نقل الزائد إلى غيرها لا يقع به شيء لأن الزائد لاغٍ فلم يترتب عليه حكم. نعم لو قال لهن أنتن طوالق خمسين طلقة فقالت كل واحدة منهن الثلاث تكفيني طلقن جميعاً طلاقاً بائناً.
ومن فروعها، لو قال لزوجته أنت طالق طلقة لا تقع عليك ولا ينقص بها عدد طلاقك أو لا شيء أو ليس بشيء طلقت لأنه أوقع الطلاق ثم وصفه بما لا يتصف فلغت الصفة(٧٠).
وذكر ابن قدامة(٧١) هذه المسألة في المغني. وعلل وقوع الطلاق بقوله: ((لأن ذلك رفع لجميع ما أوقعه فلم يصح كاستثناء الجميع وان قال ذلك خبراً فهو كذب لأن الواحدة اذا أوقعها وقعت قال وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه مخالفاً(٧٢).
ومن فروعها، اذا قال لزوجته أنت طالق ثلاثاً الا طلقة وطلقة وطلقة ففيه وجهان الأول يلغو الاستثناء ويقع ثلاث لأن العطف يوجب اشتراك المعطوف مع المعطوف عليه فيصير مستثنياً ثلاثاً من ثلاث وهذا وجه لأصحاب الشافعي.
وقال أبو حنيفة والشافعي يصح الاستثناء في طلقة لأن استثناء الأولى جائز وانما لا يصح استثناء الثانية، والثالثة، فيلغو وحده.
وقال أبو يوسف ومحمد، يصح استثناء الاثنتين وتلغو الثالثة. بناء على أصلهم في أن استثناء الأكثر جائز وهو الوجه الثاني لأصحاب الشافعي(٧٣) والوجه الأول أن الاستثناء لاغ لأنه لا يجوز استثناء الأكثر عندهم، خلافاً للحنفية القائلين بأن استثناء الأكثر جائز(٧٤).
تنبيه :
علم من هذه القاعدة والتي قبلها أن كلام العاقل ينبغي أن يصحح بقدر الامكان صيانة له عن الاهمال. ويبقى سؤال وهو هل للامكان درجة يوقف عليها أو يجب التمحل. لتصحيحه بأي وجه كان. ولو بتقدير حذف في كلامه؟ حتى لو قال المريض لمعروف النسب من الغير أنت ابني يتكلف لتصحيحه بمحذوف مقدر أي يعطى مثل نصيب ابني فتكون وصية وصان عن الاهمال.
(٧٠) المهذب للشيرازي ج ٢/ ٨٦.
(٧١) ابن قدامة مرت ترجمته ص ٦٨.
(٧٢) المغني لابن قدامة ج ٧/ ٢٧٠.
(٧٣) الشرح الكبير لابن قدامة ٤/ ٤٥٣.
(٧٤) وفيها تفصيل أكثر في تبين الحقائق للزيلعي ج ٢/ ٢٤٤ فراجعه.