والجواب عن هذا السؤال هو أن تصحيح كلام العاقل قد يكون بالحمل على المجاز. لعلاقة كالمشابهة الخاصة أو غيرها من علاقات المجاز المرسل وقد مر الكلام عليها. ومنها الحذف كقوله تعالى واسأل القرية(٧٥) أي أهلها وقوله صلى الله عليه وسلم (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان)(٧٦) أي إثمهما لوقوعهما من الأمة وإلا لَزِمَ الكذب في خبر المعصوم عليه السلام ولكن هذا التجوز ما ورد في لغة العرب استعماله في كل موضع فلا يقال سل البساط، والقنديل، والكوز، فهذا المقدر استدعاه صدق الكلام.
وقد يكون المحذوف مقتضى اقتضاه حكم شرعي لزم الكلام. كقوله اعتق عبدك عني بألف فهذا الكلام لزمه شرعاً حكم وهو صحة العتق عن الآمر، وسقوط الكفارة عنه إن نوى فيقتضي سبق وجود الملك للآخر في العبد، والملك يقتضي سبباً وهو البيع فيكون التقدير مع عبدك مني بألف ثم اعتقه عني.
بهذا التنبيه علم بأن تصحيح الكلام وإعماله يكون بإحدى تلك الطرق. لا كيفما كان وإلا لساغ لكل أحد أن يقول أردتُ بكلامي كذا لمعنى لا يصح له مجازاً، ولا حذفاً، ولا اقتضاء فتختل بذلك المعاملات وتضيع الحقوق(٧٧).
(٧٥) يوسف (٨٢).
(٧٦) الحديث رواه ابن ماجه بسنده عن أبي ذر الغفاري بلفظ (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) الطلاق/١٦: ج ٦٥٩/١ حديث /٢٠٤٣ دار إحياء التراث العربي.
(٧٧) شرح المجلة الأتاسي ج ١٦٥/١.