والثاني لا يقع وهو الصحيح لأنه علقه بصفة لا توجد لأن ما يقصد تبعيده يعلق على مستحيل ((قال الله تعالى عن الكفار)) ﴿ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط﴾(٦٦) (٦٧).
ومن فروعها إذا كان للرجل امرأة لا سنة في طلاقها ولا بدعة وهي الصغيرة التي لم تحض، أو اليائسة من الحيض. فقال لها أنت طالق للسنة أو للبدعة طلقت في الحال ولغا كلامه للسنة، والبدعة لأنه وصفها بصفة غير موجودة فوقع الطلاق ولغت الصفة عند الجمهور منهم، المالكية، والشافعية والحنابلة أما الحنفية فقالوا أن الرجل إذا كانت له امرأة لا تحيض من صغر أو كبر وأراد أن يطلقها للسنة طلقها واحدة وتركها حتى يمضي شهر فإذا مضى شهر طلقها طلقة أخرى وتركها أيضاً حتى يمضي شهر آخر فإذا مضى شهر آخر طلقها طلقة فتصير ثلاث طلقات في ثلاثة أشهر لأن الشهر في حقها عند الحنفية قائم مقام الحيض وأيضاً الحامل يطلقها ثلاثاً في ثلاثة أشهر(٦٨).
والفرق بين مذهب الجمهور ومذهب الحنفية هو أن الطلاق الثلاث يقع في الحال عند الجمهور، وعند الحنفية لا يقع في الحال.
وبيانه إذا قال لزوجته أنت طالق ثلاثاً للسنة أو للبدعة فعند الجمهور يقع الطلاق في الحال وتلغو الصفة لأن طلاقها لا يتصف بذلك فصار كأنه قال أنت طالق ولم يزد.
أما عند الحنفية فلا يقع لأنهم أقاموا الشهور مقام الحيض وعليه فلا يقع الطلاق الثلاث إلا مفرقاً في كل شهر طلقة كما تقدم. والله أعلم.
ومن فروعها إذا سألت المرأة الطلاق فقال لها أنت طالق خمسين طلقة فقالت المرأة ثلاثة تكفيني فقال لها ثلاثة لك والباقي لصواحبك وله ثلاث نسوة غير المخاطبة تطلق المخاطبة أما البواقي فلا يطلقن الصيرورة الباقي لغواً(٦٩).
لأن الزوج بالنسبة للمرأة الواحدة لا يملك إلا ثلاث تطليقات. وما زاد عليها يعتبر
(٦٦) الأعراف (٤٠).
(٦٧) الشرح الكبير جـ ٤ ص ٣٦٣.
(٦٨) انظر اللباب شرح الكتاب ج ٣٨/٣، انظر مواهب الجليل شرح مختصر خليل ج ٣٨/٤ الطبعة الأولى سنة ١٣٢٩ هـ، والمهذب للشيرازي ٨٨/٢ والمغني لابن قدامة ١٠٩/٩ /١١٠.
(٦٩) الدر المختار جـ ٢٩٪ والفتاوى الهندية جـ ٣٦١.